انالدولة الانجليزية قد أنشبت بهذه المعاهدة الجديدة اظفارها فى سواحل البحر و أئالة الفارس و بلاد الأهواز - و ستُلزِم الشاه بعد آونةٍ بغرامة باهظة عن عقود باطلة اخرى يتعذر قيامالمسلمين بها و تُجبره ان يترك لها جباية تلك الاقطار و ضرائبها عوضاً عنها فتستملكها بلاجدال كما فعلت بالهند من قبل . و ان الروسية قد حنقت من أعطاء المكوس للانجليز مجازفة و ثارت و هى الان تقيم الحجّة على الشاه فى فعاله و تطالبه بحقوق سبقت و عهود تجددت . و تبتغى ببطشها ان تكون حصّتها أجزل و أوفى ، لانها اشدّ و اقوى و امامها الخراسان والاذربيجان و المازندران . هذه هى الاسباب التى قد عجّلت بالبلاد الايرانية و أغرت الدول على مقاسمتها . هذه هى الدواهى التى قد جلبها الجنون والزندقه علىالاسلام ( وامحمداه ) . كيف بنا ( نحن المسلمين ) اذا نظرنا بأعيننا انّ اراذل الافرنج تهتك اعراضنا و تنتهب اموالنا و تغتصب حقوقنا تُهين ديننا و تزدرى بشريعتنا - كل هذا واقع لامحالة ان لم تدفع حماةُ الدين سريعاً هذه الداهية التى قد أحدقت بحوزةالاسلام و لم تنزع البلاد بقوّةالشرع من براثن الجنون و مخاليب الزندقه . ماذا تجيب قادةالأمّة امام اللَّه تعالى عن العباد والبلاد ، اذا وقع الأمر المّر ( استجير باللَّه ) و قد كان التدارك ممكناً من قبل . و اىّ عذر لعلماء الملّة اذا تقاعسوا عن صيانةالدين عن هذه الاخطار الهائلة و حاجّهم العامة يومالقيمة و قدّمتْ حسن امتثالها و دوام طاعتها حجّة عليهم . هل لنا فى الشريعة فريضة اعظم من حفظ حوزةالاسلام ؟ اليس العلماء احقَّ بهذه الفريضة من عامّة الناس . هذا هوالوقت - وليس بعده الّا اللوم فىالدنيا والسخط فى العقبى - هذه المقاولات التى ألقت البلاد فىالمهالك عقود شخصية تنحّل بزوال القائم بها - فاذا زال الشاه عن كرسى الملك سقطت هذه الحقوق الباطلة كلها - و اذاً كل دولة من الدول الافرنجية التى لاحظّ لها فى هذه الغنيمة او ترى فى اقتسامها حيفاً فى سهمها
نامه ها و اسناد سياسى ( فارسى ) — صفحة 205
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٠٥