ثم انه الان قد التزم على نفسه [ غرامةً لجنونه و جريمةً لزندقة وزيره ] ان يقدّم الشركات الأفرنجيه ( كمپانى ) ست كرورات تومان ( ثلث ملايين تومان ) . . . ثلث للشركة الاولى ( كمپانى التنباك ) . . . و ثلث للشركة الثانيه التى اشترت منها حقوق بيع التنباك فى البلاد العثمانيه ما هذا الشنار و العار . ما هذا الذل والصغار . كم هتكت الجلاوذة فى جمع هذه القناطير المقنطرة اعراض المؤمنين . و كم دمّرت الاوباش فى جبايتها بيوتالمتقين . و كم خفقت فى استلابها قلوب الموحدين و كم جرت فى اقتنائها عبراتُ الفقراء والمساكين . و كم سالت فى اكتنازها دماءِالمسلمين . و كم خطفت الجُباةُ القُساة المعاجر من رؤُوس النساء . و كم صعد صُراخ العجزة الى عنان السماء . و كم بات الرجال بعد الرفه بلاوطاءِ ولاغطاءِ . هذا رهن خوفاً من السوط داره . و ذاك باع و جلًا من الكىّ عقاره . و ذلك استدان فزعاً منالحبس جاره . والاخر سلم خشية منالمُثله دثاره و شعاره . هذه الفظائع قد طمّت البلاد و عمّتالعباد حتى تجمعت هذه القناطير من الدنيانير . ثم حكم الجنون و قضت الزندقه على تسليمها صرةً واحدةً الى أعداءالدين . . . وا اسلاماه . وامحمداه . يا اركانالدين . و يا قادة المتقين . لاعلاج لهذه المصيبة الكبرى والبلية العظمى . ولادافع لهذه الفضيحة الشنعى والدنية البشعى الاخلع هذا ( الحضاجر ) صيانة لحوزة الاسلام و حراسةً لحقوق الانام . و انقاذاً للدّين و اهله من هذه الورطة المهولة التى يتبعها الزوال . و يتلوها الوبال لانّ هذه الغرامة الباهظة التى التزمها الشاه بجنونه على نفسه تُثير احقاد الروسية فتبعثها مضادةً للانجليز على استملاك الخراسان . . . ولايتقاعس الانجليز اذاً من مياراتها خوفاً من الاستيلاء علىالكل . و حذراً من متاخمتها للاراضى الهنديه . فتقتسمان البلاد . و تسترقان العباد ولانرث ( نحن المسلمين ) من ثورات هذا الجنون و نزغات هذه الزندقه الا الحسرة و العبره . ولاعذر لنا وقتئذٍ و قد كان التدارك ممكنا من قبل .
نامه ها و اسناد سياسى ( فارسى ) — صفحة 201
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٠١