جوعا ) ، فانكمش وجهه الصلد الوقح كأنه يستحي ، و قال : ما عليَّ . أنا مأمور و معذور . ثم فغر فاه قائلًا : أنت الان تذهب الى وابور الأركط ( إن شاءالله يصير طيب . طيب ) و ترسل قبل وصولك أموالك و كتبك إلى بندر كراجي أو بندر أبوشهر أو البصرة ، و ترى كل خير من أفندينا إن شاءالله ( هذه سياسة معوجة تركية ) فقلت له إن أمرت أن ترد إلينا الأقراش التي أخذت من جيبنا حتى نقدر على النزول من الوابور الى بندر من هذه البنادر التي ذكرت . فتعبس ، وتجهم ، و قال رافعا صوته : أما هذه فلا يمكن . لأنى أخاف أن أخالف أفندينا . فإن أفندينا قد أمر أن أسلب جميع ما عندك و عند خادمك سوى الثياب . و جملة الأمر ( أنني ) قد ذهبت من مصر ( بسِرْبال و سروال . . . ) إلى بندر الكراجي - وزاد جميع هذه الآلام و المصائب تأثر النفس الذي حصل لي من خجل استولى علي وتبيغ [ 1 ] به دمي عندما تصورت أن حزب عبدالحليم باشا سيستهزئون بأفعالي ، ويسخرون من محاماتي عن الخديو ، و محبتي له ، وقد جرى منه ما جرى ، لأنهم كانوا عارفين بحقيقة الأمر - فأسألك الآن يا عقل مصر ، و يا عدل القاهرة ، بما حزت من مزايا الكمال في عميقات إدراكاتك ، و دقيقات أفكارك ، و بمانلت من فضيلة التمام في ساحة طهارة نفسك و ثقتها و ذرى أخلاقها الذكية و شواهق سجاياها الرحيضة ، أن تسأل هنا عليَّ ، و قياما بواجب حق العقل ، و أداء الفريضةالعدل ، عن أفعالي و حركاتي معالخديو و غيره من عبداللَّه باشا فكري و فخري باشا و كمال بك كاتب سر الخديو و الشريف باشا الذي بحمايته صوت فريسة للكلاب ، فإن كُلَّا كان عالما بصدري و وردي ، عارفا بأعمالي و أفعالي ، عندما كنت في بلاد الإِفرنج ، ما خفيت عليهم خافية من أموري ، حتى تقوم على ما أحطت به علما بنور عقلك من استقامتي و اعتدالي شواهِدُ العدل و براهين الصدق - فيكون حكمك في قضيتي أيها الحاكم العدل عن بيِّنة - ثم تدبر يا عقل مصر بنافذ بصيرتك في هذه الحكومة التي تبكي الفرح الجذبذن [ 2 ] ، و تضحك الكئيب الحزنان ، و تأمل بناقدإدراكك في دعائمها و القوامين على . . . [ 3 ] ( يا ترى تدوم حكومة بهؤلاء
هامش
[ 1 ] . تبيغ - بتشديد الياء : هاج و فار .
[ 2 ] . الجذبدن : السعيد
[ 3 ] و 4 . كلمات غيرواضحة .