تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
رسالةمن أديب اسحق إلى جمال‌الدين الأفغاني سيدي الأستاذ الأعظم لئن كان لأدوار الزمان قضاء نافذ فيالناس ، فلقد حال الكمال أنفس آحاد الرجال عنه فما تنفعل بالحادثات ولا تؤثر فيها التقلبات ، بل هي في مقام التجرد الذي تستوي فيه مظاهر عبث الأيام بأبناء الزمان . والسيد [ 1 ] لازال حجة هذاالقول ، ما ترك فضيلة ولاقعد عن مكرمة ولاضن بمنفعة ، ولكن قضاء الزمان الذي لم يؤثر فيه قد كان نافذاً في مريديه فما أطاقوا الخير معروضا من جانبه ولا ذادوا الشر طارئا من جانب الأحداث وهكذا وقع من بعضهم [ 2 ] الاهمال في مكاتبة من راسلهم عن السيد من أمراء الهند ، فانقطعت أخباره عن سائرهم إلى هذه الأيام فعسى أن يعوضهم المستقبل مما أضاعوه خيراً فيجد الأستاذ تحت سماء الحرية [ 3 ] مستقراً طيباً أميناً ، فلا تحتجب بعد ذلك أنوار أفكاره عن البصائر وان احتجب ضياء وجهه عن الأبصار وقد حمل البصير [ 4 ] إلينا مفتتح مقالة السيد في الشرق والشرقيين [ 5 ] فكانت مقدمتها غذاء للألباب وما يليها مهمازاً للعزائم ولا تزال
هامش
[ 1 ] . اي الأفغاني ، وكان يوقع بكلمة « السيد » بعض مقالاته . [ 2 ] . ربما يقصد بعض تلامذته من المصريين ، الذين انقلبوا عليه بعد أن طردته السلطات البريطانية من مصر ، ونفته إلى الهند . [ 3 ] . اي باريس ، حيث كان يقيم الأفغاني حين كتب أديب اسحق رسالته . [ 4 ] . جريدة البصير لصاحبها خليل غانم ، وهو وطني لبناني لجأ إلى باريس هرباً من السلطان العثماني عبد الحميد ، وكتب هناك في كبريات الصحف الفرنسية أمثال « الديبا » . [ 5 ] . نشر المقال في « أوراق » ( العدد الثالث ) نقلا عن جريدة « ابونضاره » . وكان قد نشر في حينه في جريدة « البصير » وفي جريدة يعقوب صنوع ، في آن ، كما هو حال مقالات المشاهير من الكتاب .
الرسائل والمقالات — صفحة 87 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده