تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
المرابطين إلى نصرة قضيته ونشر فتوحاته حتى بلاد الأندلس تاركا لخلفائه مملكة شاسعة ، الاعبر ادعائه بأنه المهدي . بكلمة وجيزة ، خلف هذا الاسم ( المهدي ) ، كم من رجالات الاسلام انجزوا اعمالا باهرة ومعتبرة ، وقادوا الأوضاع إلى تغيير جدي في عالم المؤمنين . رغم كل الذين أطلقوا على أنفسهم اسم المهدي وتعاقبوا وصولا إلى أيامنا الحاضرة ، فان المسلمين ما زالوا ينتظرون واحدا جديدا . الشيعة الاثنا عشرية ، كالفرس مثلا ، والذين يؤمنون باثني عشر اماما منحدرين بتعاقب من محمد ، فهم وان كانوا يتفقون مع السنّة حول الجزم واليقين . بمجيء المهدي ، الا انهم يختلفون عنهم في تعيين شخصيته . فهم ( الشيعة ) يقولون بأن محمد المهدي هو ابن الحسن العسكري ، التاسع ( بل الحادي عشر ) من بني أحفاد النبي الكبير ، ويقولون بأن محمد المهدي ولد في سامراء ( مدينة قرب بغداد ) ، في عهد الخليفة المتوكل العباسي . وأنه ذات يوم ، وخشية من الاجراءات القاسية التي اتخذها الخليفة ضده قرر محمد المهدي وهو في الخامسة من عمره ، الاختباء ، وخلال ستين سنة بقي على اتصال بمناصريه . هذا الاختفاء يدعوه الشيعة : الغيبة الصغرى . ويرى الشيعة أيضا انه بدءا من هذا التاريخ قام بقطع صلاته مع أتباعه الذين يعتبرونه حيا حتى أيامنا . مقدرين مدة وجوده بأكثر من الف سنة . وتبعا لعقيدتهم ، سوف يظهر المهدي هذا بين الركن ( وردت خطأ في النص الفرنسي بعبارة الكك ) والمقام ، في مكة ، وسيجعل من الكوفة ( بالقرب من بغداد ) مكانا لاقامته ، وسينشر سيطرةالاسلام من الشرق إلى الغرب . باختصار ، مهما تنوعت هذا المعتقدات من ناحية الشكل ، فإنه لا يقل صحة بأن كل مسلم ينتظر المهدي ، ومستعد للسير خلفه وللتضحية بحياته وبكل مايملك . المسلمون الهنود خاصة ، ونظرا لمعاناتهم اللا محدودة وتحملهم أقسى العذابات وأطولها من جراء السيطرة الانكليزية ، فأنهم الأكثر انتظارا للمهدي بفارغ الصبر . أخيرا ، فان سطوة المهدي في أنظار المسلمين تتبع فحسب النجاح النهائي الذي يقوى على تحقيقه ، على أي حال ، تلك كانت حالة كل الذين سبقوه .