1
1 - العلّة الحقيقّية لسعادة الانسان
انالممكن بالامكان الخاص ( وهو الذي لا يلزم من وجوده ولامن عدمه محال ) يكون وجوده بوجود علّته وعدمه لعدمها ، ولا ريب في أنالسعادة من الماهيّات الممكنة بالامكان الخاص ، وأنّها العلة الغائبة لحركة كل فرد من افراد الإنسان حسّية كانت تلك الحركة أو معنوية إذ لولوحظت مساعيه آناءَ الليل وأطراف النهار ، وأخْذه بوسائل الحرف من زراعة وصناعة وتجارة ، وجده في تحصيل العلوم والفنون ، وارتكابه المصاعب ، في نيل المراتب والمناصب ، لما وجد لها من باعث أو داع سوى طلب السعادة ، مع أنك لا تجد من نالها أو دنامنها ، ولو تنقل في مراتب الشؤون ، وتقلب في درجات التطورات ، وما ذلك إلا لعدم تحقق علتها ، فعلينا أن نبحث عن تلك العلة وعن الأسباب التي أوجبت عدم تحققها ، حتى يتبين وجه ضلال طُلَّاب السعادة عن أن يصيبوها فنقول : إذن بين السعادة والصحة شبهاً كليَّا ، فكما أن صحة الجسم هي نتيجة ومعلولة للتناسب الطبيعي بين أعضاء ذلك الجسم وجوارحه وكمال الاعتدال فيما تكونت عنه تلك الأعضاء ، وحسن قيام كل عضو منها بأداء وظيفته مع مراعاة اللوازم والشروط الخارجية من الزمان والمكان والمطعم والمشرب والملبس فيكون زوالها لزوال هذه الأمور كلها أو بعضها - كذلك سعادةالانسان هي معلولة للتناسب الحقيقي في الاجتماعات المنزلية ، وقيام كُلِّ من أركان المنزل بأداء وظيفته ، وللتعادل التام في الائتلافات المدنية بأن تكون المدينة فيها منالحرف والصنائع ما يكفيها مُؤنَة الافتقار من دون نقص أو خروج عن حد حاجتها ، مع حسن التعامل بين أرباب تلك الصنائع ، وأن تكون أحكامها تحت قانون عدلٍ تساوى فيه الصغير والكبير ، والأمير والمأمور ، وللارتباطات العادلة بين الدول بأن تقف كل دولة عند حدها ،