تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

17 - الشرق والشرقيين [ 1 ]

الانسان انسان بعقله وبنفسه . ولولا العقل والنفس لكان الانسان أخس جميع الحيوانات وأشقاها . لأنه في مبوته ( غير مفهومة والمرجح انها حياته أي حياته ) أضيق مسلكاً وأصعب مجازاً وأوعر طريقاً منها قد حفت به المكاره وأحاطت به المشاق واكتنفت به الآلام . لا يمكنه بمعاشه ، وهو منعزل عن أبناء نوعه . ولا يطيق الحر . ولا يتحمل ألم البرد . ولا يقدر على الذود عن نفسه . وليس له من الآلات الطبيعية ما يثقف به معيشته . وهو محتاج في ضروريات حياته ( حياته ) ، ومفتقر في الكمال فيها إلى الصناعة . ولا يمكن الحصول عليها ، إلا باجالة الفكرة والتعاون بمن يشاركه في العقل من النوع البشري . والعقل ما به تستنبط المسببات من أسبابها ، ويستدل بالعلل على معلولاتها ، وينتقل من الملزومات إلى لوازمها ، وتستكشف الآثار حين ملاحظة موثراتها ، وتعرف العواقب ضارها ونافعها ، وتقدر الأفعال بمقاديرها ، على حسب ما يمكن أن يطرأ عليها من الفوائد والخسائر في عاجلها وآجلها ، ويتميز الحق من الباطل في الأعمال الانسانية نظراً إلى مهيع السعادة ومنهج الأمن والراحة . لا يضل من استرشد ولا يغوى من استهداه . ولا يحوم الشقي حول من ركن إليه . ولا يعثر في المداحض من اعتمد عليه . ولا يلتبس الحق بالباطل على من استنار بنوره - وان الخير كله به . وليس الشر إلا
هامش
[ 1 ] . هكذا وردت كلمة « الشرقيين » في عنوان المقال المنشور في جريدة « أبو نظارة زرقا » ، وكان يجب أن تكون الشرقيون . ولكن ربما يعود ذلك إلى أن ناقل المقال بخط يده ، الذي هو صاحب الجريدة اليهودي المصري يعقوب صنوع ، كان يحرر معظم مقالاته بالعامية المصرية .