تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أن الحال في هذه الأزمان الأخيرة غيرها في سنة 1857 [ 1 ] حيث أمكن للحكام في تلك الأوقات كتمان سر الفتنة عند اشتباكهم في الحرب مع دولة إيران ، وكتمان خبر الحرب عن رؤساء ، الفتنة ، حتى تمَّ الأمر لحكومة انكلترا في اهماد الثورة وإنهاء الحرب على شروط توافقها . أما الآن فليس يخفى على الروسية أدنى حركة تكون في الهند ، ولا يخفى على الهنديين أقل عمل يكون من الروسية . وإن الأخبار الخصوصية الواردة من الهند تفيد أن الأمر في تلك الأقطار أشد مما تدل عليه أخبار الجرائد . أما ما زعموا من أن بعض النوابين والرجوات عرضوا أنفسهم وجيوشهم لمساعدة انكلترا عندما طاش ميزانها مع الروسية ، فذلك مما يعجب خبره ! ويضحك معجبه . فان رجالا من الانكليز سعوا عند بعض الضعفاء من الأمراء وأغروهم أن يتقدموا بعرض أنفسهم لمساعدة الحكومة لتوهم بذلك أنها معضدة من رعاياها ، ففعلوا على أن ينالوا أجراً على فعلهم ثم خابت آمالهم فانقلبوا على أعقابهم . ولوفرض صحة ما زعموا فهو كثير الوقوع في كثير من البلاد عند بداية الحوادث يظهر الضعيف أنه نصير القوي ، فإذا حم الصدام كان أول خاذل له ، خصوصاً إذا أحسَّ بل توهم الانقلاب بالهزيمة بقي شيء في مجمل خبرنا نذكره تتميما للبحث وهو : أن للدولة العثمانية شأناً في المسألة الهندية لا يسوغ إنكاره ، فان لها عدَّة كافية ، وقوة وافية ، يمكنها أن تستخدمها لآرائها السياسية متى شاءت ، ويسهل عليها أن تستفيد منها إذا أقبلت عليها بشيء من التدبير . تلك قوة خمسة وأربعين مليوناً من المسلمين أهل السنة يعتقدون أنها دولة الخلافة ، وأنها مرمى آمالهم في تخليصهم من أيدي الأجانب ، ومكانتها من قلوبهم أعلى من مكانة حاكميهم ، وأوصال أعمالهم معقودة بأوامرها . ولو أن لدولة أخرى قوة مثل هذه القوة لرأينا جوادهاالمجلي في هذه المجاراة . ولكن مما يوجب الأسف أن هذه العدَّة ربما تتبدد ، وتلك القوة تضمحل ، ولا يكسب رجال الدولة من إهمالها إلا ما يكسبه باذل ماله لعدوه وفقهم اللّه للسداد في آرائهم ، والصلاح في أعمالهم .
هامش
[ 1 ] . يعني سنة ثورة الهند