تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

16 - المسألة الهندية

اكسبني الاطلاع على جريدتكم ، علماً برغبتكم في البحث عن دقائق السياسة في البلاد الشرقية وإقدامكم على نشر ماتقفون عليه منها ، خدمة لأوطانكم وتأييداً لاعتدال سيركم وهذا ما بعثني أن أكتب إليكم بعض ما وصل إليّ في مسألة من أهم المسائل المنظور فيها لهذا الوقت وهي المسألة الهندية ، وربما ترون من المفيد نشر ما أقدم لكم من ذلك . كأني بالحال في بلاد الهند وقد اشبهت الحال في كثير من البلاد الشرقية عندما تضطرب راسياتها ، وتهتز ثوابتها ، وتتنفس صوامتها ، اعداداً لزلزال يوجب الانقلاب فيها ، غير أن المألوف في تلك الأحوال أن تكون متالف الانقلاب ومضاره مهلكة للشرقي لتساهله وسوء تصرفه ، وفوائده وثمراته غنيمة للأوربي لحزمه وتجويد الرأي فيما يفعله . والمنتظر في الهند على خلاف المألوف فقد تسقط بتبدل الأحوال فيه دولة من أعظم الدول الأوربية . وأحذقها في السياسة الخارجية ، وتنهض دولة أو دول شرقية تعضدها دولة أوربية ، هذا ماتفترق به هذه المسألة عن سائر المسائل . لايفوتكم العلم بأن البلاد الهندية على سعتها تسكنها طوائف مختلفة تتباين في العقائد والاخلاق حتى يخيل للناظر في أطوارها أنها أجناس متباينة ، غير أن هذا الاختلاف قلما كان يظهر أثره في الروابط السياسية إذا تولت طائفة منهم أمر الحكومة في باقيها ما دامت خصائص الطوائف محفوظة . ولمادالت الدولة للانكليز فيهم سكنوا إليها زمناً ثم نبذتها طباعهم فهموا بالتملص منها فلم يمنعهم الاختلاف الفكري والديني من الاجتماع نحت لواء الجنسية العامة وحملوا بغارة واحدة على