تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
في ليلة الأحد الماضي [ 1 ] انعقد درس الأستاذ جمال الدين الأفغاني ، وانتظم في سلكه جمّ غفير من نبهاء طلبة العلم وفضلائهم ، وكثير من الأفندية مستخدمي الدواوين ، بمحضر هؤلاء وأولئك ، شنّف المسامع بمقال جليل في شأن تربية الأُمة ، وما يلزم أن يُسلك من سبلها ، ولما فيه من عِظَم الفائدة ، رغبت في نشره في الجرائد الوطنية [ 2 ] تعميماً للفوائد ، وبياناً لما انطوى عليه من حسن المقاصد ، قال ما معناه : إذا وجّه العقل نظر الاعتبار إلى الأجسام الحيّة بالحياة النباتيّة أو الحيوانية أو الإنسانية ، علم أنّ قوام حياتها بتفاعل العناصر الداخلة في قوامها ، تفاعلًا متناسباً ، بحيث لا يتميّز أحد تلك العناصر بالغلبة على باقيها ، غلبةً تقضي [ 3 ] بظهور خواصّه وتسلّطها على خصائص البقيّة ، فبذلك التناسب يتمّ للبدن الحيّ ما يسمّى بالمزاج المعتدل الحاصل لروح الحياة ، فإن غلب أحد العناصر على سائرها ، واضمحلّت خواصّ بقيّتها فيه ، انحرف المزاج وخرج عن حدّ الاعتدال ، واستولى المرض على الجسم ، وكما يكون الاختلال وفساد البِنْية بتغلّب بعض العناصر على ما سواه منها ، كذلك يكون بمغالبة المزاج للحوادث الخارجية وغلبتها عليه ، كالبرد الشديد المذهِب لروح الحرارة الغريزيّة ، والحرّ الشديد الموجب للاحتراق ، وتحلّل الرطوبة الضروريّة المنتهي إلى [ 4 ] اليبس ، نذير الموت والفناء .
هامش
[ 1 ] كان ذلك في 11 جُمادى الآخرة سنة 1296 أوّل يونيو « حزيران » سنة 1879 م . [ 2 ] نشرها في جريدة مصر التي كانت تطبع في الإسكندرية ، وكانت مظهر أفكار السيد ومَجْلى حكمته وميدان أقلام مريديه . [ 3 ] في الأصل : تقتضي . [ 4 ] في الأصل : إليه .