معلّم قصرت العقول عن دَرْك ما ينبغي لها دَرْكه ، وانقطعت دون الكفاية ممّا يلزم لسدّ ضرورات الحياة الأولى والاستعداد لما يكون في الأُخرى ، وساوى الإنسان في معيشته سائر الحيوانات ، وحُرِم سعادة الدارين ، وفارق هذه الدنيا على أتعس الأحوال . * * * فإذن من الواجب الديني إقامة معلّم ، والشهوات النفسيّة ليس لها من ذاتها حدّ تقف عنده ، ولا لرغائب الأنفس غاية تنقطع عنده ، فإن فُقِد من بين الناس مقوِّم النفوس ومعدِّل الأخلاق ، طغى سُلطان الشهوة ، واندفع إلى الحَيْف والإجحاف ، ومن طغت بهم شهوتهم سلبوا راحة غيرهم وهتكوا ستر أمنهم ، ثمّ هم لا ينفلتون من غائلة أعمالهم ، بل يحترقون بنيران شهواتهم ، فيرافقون الدنيا على عناء ، ويفارقونها إلى شقاء . فإذن لابدّ من الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر القائم بتقويم الأخلاق ، وإنّ من أهمّ الأركان الدينيّة في الديانة الإسلاميّة هاتين الفريضتين « نصب المعلّم ليؤدّي عمل التعليم وإقامة المؤدّب الآمر بالمعروف الناهى عن المنكر » ، راجع القرآن الشريف : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأمُرُون بِالْمَعرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر ) [ 1 ] وغير هذه الآيات كثيرة : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّين وَليُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون ) [ 2 ] وسواها آيات ، وقد برز دين الإسلام على غالب الأديان في العناية بهذين الأمرين .
هامش
[ 1 ] آل عمران : 104 .
[ 2 ] التوبة : 122 .