مقدمة الأستاذ الإمام محمد عبده
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
نحمد اللَّه على الهداية ، ونعوذ به من الغواية ، ونصلّي ونسلّم على خاتم رسله ، وآله وصحبه هداة سبله . وبعد فقد أُتيح لي الإطّلاع على رسالة فارسيّة في نقض مذهب الطبيعيّين ، من تصنيف العالم الكامل ، محيط المعرفة الشامل ، الشيخ جمال الدين الحسيني الأفغاني . أما الشيخ فله من لسان الصدق ، ورفيع الذكر ، ما لا يحتاج معه إلى الوصف . وأمّا الرسالة ، فعلى إيجازها قد جمعت لإرغام الضالّين ، وتأييد عقائد المؤمنين ، مالم يجمعه مطوَّل في طوله ، وحوت من البراهين الدامغة ، والحجج البالغة ، ما لم يحوه مفصَّل على تفصيله . دعاه إلى تصنيفها حميّة جاشت بنفسه أيّام كان في البلاد الهنديّة ، عندما رأى حكومة الهند الإنجليزية تمدّ في الغيّ جماعة من سكّان تلك البلاد ، إغراء لهم بنبذ الأديان ، وحلّ عقود الإيمان ، وأنّ كثيراً من العامّة فُتنوا بآرائهم ، وخدعوا عن عقائدهم ، وكثر الاستفهام منه عن حقيقة ما تدّعيه تلك الجماعة الضالّة ، وممّن سأله عن ذلك حضرة الفاضل مولوي [ 1 ] محمد واصل ، مدرّس الفنون الرياضيّة بمدرسة
هامش
[ 1 ] المولوي : نسبة إلى « المولى » ، وهو هنا السيّد والزاهد والمالك والمنعم ، ويطلق على ضدّ ذلك كالعبد والمعتق - بفتح التاء - والمنعَم عليه .