من خلال التشكيك بصاحبها من جهة والافتراء والتزوير في أعماله وأقواله من جهة أخرى . من هؤلاء واحد تعرّض في حياته لما تعرض ، ويتعرّض بعد موته وفي الخمس سنوات الأخيرة من أيامنا إلى حملة افتراء منظمة ، تحاول النيل من تاريخه الجهادي وتراثه الفكري ومنهجه الإسلامي بالاستناد إلى معلومات ملفقة ووثائق مزوّرة من جهة ، وبالتشكيك في سلوكه السياسي وعلاقاته المتنوعة من جهة أخرى . لقد امتدت يد الإثم مرة أخرى إلى العالم المناضل السيد جمال الدين الأفغاني فحاولت أن تنسب إلى اسمه وأصله ومكان ولادته تشويهات ما أنزل الله بها من سلطان إلى درجة إصدار كتاب عنه تحت عنوان « إيراني غامض في مصر » ! ! ونحن في هذه المقدمة لا يهمنا على الإطلاق أن يكون الأفغاني من مواليد إيران أو أفعانستان ، لأن الحكم على الرجل يأتي من خلال جهاده الطويل وفكره السليم ودعوته المستمرة لتحقيق وحدة المسلمين . ولكن يهمنا أن نعلن وبصراحة بأنّ هذه الأقلام المحسوبة على الإسلام والممعنة في نبش تاريخ أعلام الثورة الإسلامية - وخاصة جمال الدين - لا تريد إلا ضرب الصحوة الإسلامية - في كل مكان ، ولكن كيف وبأي وسيلة ؟ فالهجوم على شخصية السيد جمال الدين الحسيني وجهاده ، تحت ستار « الدراسة الأكاديمية » ! ثم تعريب ونشر أكاذيب الكاتبتين : الأمريكية « نيكي كدي » والإيرانية « هما ناطق » ، لا يأتي إلا لأجل تشويه سمعة السيد بين الشباب المؤمن المسلم ، فهم لا يبغون إلا أن يقولوا للشباب بأن النهج - الذي تسيرون عليه ليس بأصيل ، بل إنه يمتد إلى جذور « ماسونية » ! ! وليقولوا للمسلمين في كل مكان ، بأن أطروحة السيد ، في الكفاح ضد الظالم والمستبد والمستغل لا تمثل طموحاتكم في تحقيق العدالة الاجتماعية . ويقولوا للمسلمين العرب بأن السيد كان شيعيا إيرانيا غامضًا ! وعلى من يريد انتهاج درب جمال الدين أن يفهم أنه يرتبط بحركة إسلامية غير سنّية !
العروة الوثقى — صفحة 56
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٥٦