تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمةحين تغفو بعض الأمم لفترة من تاريخها يعبث بمصيرها أبالسة جهنم وزبانية سقر ولا تستفيق حتى يمنّ الله عليها برجال يعرفون الحق ويتّبعون سواء السبيل حاملين في أعناقهم رسالة تدعو إلى الإصلاح والتوحيد للنهوض بهذه الأمة من جديد ، محاولين تخليصها من تسلّط العتاة وتحكّمهم تجبّر المستكبرين واستعلائهم معيدين لهذه الشعوب تصورها الصحيح للعقيدة عبر صراع شديد وطويل مع الفئات الباغية ، كي تستوي كلمة الحق وتعلو بعد أن تنهار الممالك والعروش التي قامت خلال هذه المدة من الزمن . وكلما بعث‌الله مبشّرًا ونذيرًا قام له مناوئون وكلما جاء رجل صالح هبّت لمحاربته زبانية من عبدة الطاغوت حتى إذا اكتملت الصورة بدأ الصراع بين الخير والشر واضحًا مجسدًا برجل بسيط مؤمن قد هداه الله الصراط المستقيم وبين مؤسسات وأجهزة وسلطات وعروش لا يهمها سوى عَرَض الدنيا ولا تحسب للآخرة أي حساب . ولقد جاء التاريخ بأمثلة كثيرة وأنبت رجالًا كثيريين وشهد صراعات مريرة لا تنتهي بين الخير والشر . لا تنتهي لأن الحملة المسعورة التي يشنها الفجّار تبقى مستمرة حتى بعد موت الصالحين ، ويبقى هَمّ المستكبرين تحطيم الصورة المثلى للقدوة الصالحة كي لا يكون له أدنى تأثير على الأجيال التالية بعد موته ؛ لذلك تعمد الفئة الباغية دائما على تفتيت الأرضية الصلبة التي خلّفتها الدعوة لله ، وذلك