تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الحصون بعد أن تبدد جيشه وقتل منه مائتان على ما رووا ، ولم يقتل من الثائرين إلا أربعة وغنم العرب من ذخائر جيش چوردون مقدارًا وافرًا ، مع أن المهاجمين منهم كانوا فئة قليلة لا سلاح لهم إلا الرماح والحراب ، وجيش چوردون كان ألفي رجل شاكي السلاح من الطرز الأوروپي الجديد . هذا يكون من المصريين لأنهم تحت قيادة أجنبي يأمرهم بأوامر دولة أجنبية ، ولو كانوا في إمرة أمير مسلم مصري ولهم ثقة بعاقبة ظفرهم أن تكون لبلادهم وملتهم ، لرأينا منهم ما رأى العالم وشهد به الكون لهم من الشجاعة والإقدام أيام محمد علي وإبراهيم باشا . وبالجملة فقد أرجع چوردون بعد تغلب الثائرين حاميته إلى مأمنه في الخرطوم يوم السادس عشر من شهر مارس ( الماضي ) ويقول مراسل التايمس إنه يمكنه التمنع في الحصون بعض أيام إلا أنه لم يجرؤ على الخروج مرة ثانية . * * * الجرائد الإنجليزية تحكي ما هال أهل بريطانيا من مصيبة چوردون وتنذر بخطر عظيم يحل به . وفي جريدة « الديلي تلغراف » أن هلاك چوردون أو وقوعه في أسر محمد أحمد يذهب بالأعمال الحربية التي قامت بها تلك العساكر الإنجليزية في السودان ، ويجعلها هباء كأن لم تكن ، ويزيل أثر تلك المواقع الدموية فتكون نسيًا منسيا ، وقالت جريدة « الستاندرد » : ليس من الممكن لنا أن نتأخر دقيقة واحدة إلا إذا أردنا أن نلقي بچوردون إلى هاوية الهلاك وبالسودان إلى الفوضى ( نعم لابد أن يخافوا على السودان من الفوضى كما خافوا على مصر منها ) . وفي التايمس لا بد لإنجلترا أن تظهر عزيمتها في الأحوال الحاضرة وتأخذ في عملها بالشدة حتى يعلم ذلك منها عند الكافة من الإنجليز ، ومن آمالها أن الأمة الإنجليزية تؤيد الحكومة فيما تعزم عليه وأنه لا سبيل لإنقاذ چوردون إلا تصميم الحكومة الإنجليزية على ما تريد ، ( ولم تفصح التايمس عن تلك العزيمة ما هي ولا ما تصمم عليه الحكومة ما هو لعل كل ذلك هو هذا . لا بد أن نفعل ولا بد أن نترك ولا بد أن نكون ولا بد أن لا نكون ) . قالت جريدة التان الفرنسية إن هذا الخطب الجديد أحدث من القلق في إنجلترا ما
العروة الوثقى — صفحة 287 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده