كانوا بدأوا في استدعاء قسم من العساكر وصمموا على استدعاء قسم آخر منها ، لكنهم الآن لا يريدون إلا تقرير حكومة أهلية ( كذا ) قادرة أن تقوم بنفسها وتأتي أعمالًا مفيدة لبلادها وبعدما كانوا يستعملون الألفاظ المبهمة في شأنهم مع مصر ، صرحوا بالحالة التي يجب أن تكون عليها مصر حتى تتركها إنجلترا وشأنها ويريد وزير الحربية بحكومة ثابتة قادرة ما تكون موضع الثقة لرعاياها والأوروپيين المستوطنين في البلاد ومحل من النقود التي تحمل إليها ( ديناً وقرضاً ) . قالت : جريدة التان بعد ذكرها هذه المباحثة : إن الوزارة الإنجليزية حادت عن منهجها الأول وصرحت بقبول التبعة في مداخلاتها التي كانت تؤمل التخلص منها متى أرادت ، إلا أنها الآن حملت حملًا ثقيلًا على ماليتها وسياستها الخارجية . إنها لم تصرح بكلمة حماية حتى اليوم ولكنها المراد من عبارتها ، وتزعم أنها منساقة إليها قهراً لغرض أن تمنح مصر إدارة قويمة وجهادية منظمة وقضاء عادلا وهذه الحماية ما لم تناقش في الحساب بين يدي أوروپا ، وإنا لنأسف على فقد اللورد بيكونسفيلد ، ونتمنى لو كان حيا حتى يذكر المسيو جلادستون بخطبه المشتعلة غيظًا ، المفعمة لومًا وتقريعًا على من يميل لسياسة الحروب والفتوحات . قالت صحيفة الديلي نيوز وهي شبه رسمية : إن الوزارة الحالية ( الإنجليزية ) في خطر وإنه في يوم الخميس الماضي كان الكلام دائرًا في مجلس البرلمان على تغيير وزاري وعلى حل المجلس وأنه لا يمنع من ذلك رفض اللائحة التي قدمها لا پوشير في لوم الحكومة . ثم قالت : إن البلاد ( الإنجليزية ) لا بد لها أن تتهيأ لإبداء أفكارها في شأن الوزارة وتصرفها داخل البلاد وخارجها . ويقال في الدوائر السياسية : إن تأخر مستر جلادستون عن الحضور في جلسات المجلس يومي السبت والأحد لم يكن ناشئًا عن انحراف الصحة وانما كان هذا تعللًا ومراوغة ليس إلا [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] . ادعاء المرض أو التمارض الديپلوماسي أصبح معروفًا في مصر . . فلتبحث بريطانيا عن سلاح آخر ! ! .