تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

جوردون باشا

إن چوردون باشا بعدما نصب نفسه للمدافعة عن حرية السودانيين زمانًا طويلًا وكثر ما توسل بذلك لعودته حاكمًا للسودان نال في هذا الحوادث بغيته ، وأرسل من قبل دولته لعمل سوداني فوصل الخرطوم وافتتح أعماله بمخالفة مشربه ، فأعلن إباحة بيع الرقيق وإلغاء معاهدة سنتي 1877 - 1879 ثم تعدى على حقوق السلطان بدعاوى مختلفة ، منها أنه جاء نائبًا عنه ، وتضاربت أقواله في مأموريته ، فادعى أنه حاكم عام على الأقطار السودانية بأمر دولته والحكومة المصرية ، مع تصريحه بأن الحكومة المصرية لا دخل لها من الآن في إدارة السودان رأسًا واعترافه بإمارة الشيخ محمد أحمد على كوردفان ، هذه كل وسائله لامتلاك قلوب السودانيين ، ولم يلبث أن ظهر ضعف سياسته عند جميعهم لعلمهم السابق بأطواره ، فكان ما أجمعت عليه الجرائد الإنجليزية والفرنسية من عدم نجاحه في مأموريته ، فإن الأخبار الخصوصية الواردة من الخرطوم متفقة في أن ما أشيع من البهجة بقدوم چوردون محي أثره وتحول إلى اضطراب وقلق وتشويش في الأفكار ، وأن القبائل فيما وراء الخرطوم تسخر بمنشوره وتهزأ بوعده ووعيده ، وهذا الضرب من السياسة ربما يستغربه من لا يعرف حال چوردون ، أما المصريون جميعًا والسودانيون خصوصًا فلا يعجبون منه لوقوفهم على أحواله من قبل ، وإنما العجيب من كون الحكومة الإنجليزية ذهلت عن أن ثورة دينية لا يمكن إطفاؤها بيد من يخالف الثائرين دينا وشكلًا ولغة وإن كان عاقلًا سياسيا . يثبت هذا الذي قلناه ما ورد إلى « الديلي نيوز » من أن الچنرال چوردون بعث برقية أثبت فهيا أنه عاجز عن مساعدة الحامية المصرية في السودان ما لم يكن تحت إمرته جيوش على النيل الأبيض والنيل الأزرق ، وما جاء من مكالمته لمراسل التايمس