يبغض الظالمين والجبارين ، وذلك بعد ان اتصل بالشريف . . . وتأثر بمعتقداته وآرائه . التحررية فلازمه ، ولم يكد يفارقه إلا بعض الساعات فكان يجد في شخصية السيد . . . نموذجا عاليا للقيادة والزعامة والرئاسة والخلافة ، يترقب تلكم الساعات واللحظات التي يتسنم بها الشريف . . . أريكة الخلافة العلوية ويتقلد أزمة الأمور والسياسة .
أجل تأثر بملكاته النفسية ونزعاته الاجتماعية ، واندفع وراء أهداف الشريف السامية فقد وجده أهلا للخلافة الاسلامية ، لما فيه من حنكة لتدبير الشؤون ، وملكة لتهذيب النفوس ونزاهة عن الرذائل ، ليكون قدوة للأمة إلى أمثاله من القيم والغرائز التي يجب أن يكون حامل ذلك العب الثقيل متحليا بها .
ومهما يكن من أمر فالصابي أحد تلاميذ مكتبة الشريف . . . وأنصاره ومن الدعاة اليه بصورة صريحة ينظم ذلك في أشعاره وشعوره ، ومنها قوله من أبيات بعثها إلى السيد الشريف . . . وهي :
أبا حسن لي في الرجال فراسة * تعودت منها أن تقول فتصدقا
وقد خبرتني عنك أنك ماجد * سترقى إلى العلياء أبعد مرتقى
فوفيتك التعظيم قبل أو انه * وقلت أطال اللّه للسيد البقا
وأضمرت منه لفظة لم أبح به * إلى أن أرى اظهارها لي مطلقا
فان مت أو ان عشت فاذكر بشارتي * وأوجب بها حقا عليك محققا
وكن لي في الأولاد والأهل حافظا * إذا ما اطمأن الجنب في مضجع البقا
ومن شعره قوله :
ليس من مسعد على ما أقاسي * من كروبي سوى العليم السميع
دفتري مؤنسي ، وفكري سميرى * ويدي خادمي ، وحلمي ضجيعي
ولساني سيفي ، وبطشي قريضي * ودواتى غيثى ، ودرجى ربيعي