تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كان ولم يزل في الرعيل الأول من شعراء العرب ، ونوابغهم في الأدب وشعرائهم المفلقين ، وقد سار بذكره وبشعره الركبان ، وعرفه القريب والبعيد بحسن الصياغة ، وجودة السرد أضف إلى ذلك علمه الغزير في الفلسفة والحكمة وأكثر شعره في هذا السبيل ، عليه مسحة فلسفية وله كتب ودواوين عدة ، وكان أعمى ذا فطانة وله حكايات وقصص عن ذكائه وفطنته الفذة . له آراء ومعتقدات فلسفية تفتقر إلى الشرح والبسط والتحليل ، كان مقيما بمعرة النعمان بالشام ، وقد كتبت عنه دراسات مفصلة حول شاعريته ، وشخصيته العلمية بالإضافة إلى ترجمته في المعاجم والمصادر في شتى اللغات لذلك لسنا بحاجة إلى الإطالة في ترجمته . سمع فضائل الشريفين ، المرتضى ، والرضي ، فشد الرحال اليهما وتشوق إلى الاجتماع بهما فتوجهّ إلى العراق ، وحضر مجلس الشريف المرتضى ، وكان مجلسه سيد المجالس فجعل يخطو ويدنو إلى السيد فعثر على رجل فقال الرجل : من هذا الكلب فقال المعري : من لا يعرف للكلب سبعين اسما ، فلما سمع الشريف ذلك منه قربه وأدناه فامتحنه ، فوجده وحيد عصره ، وأعجوبة دهره . فكان أبو العلاء يحضر مجلس السيد ، وعد من رواد وشعراء مجلسه ، وجرت بينهما مذاكرات من الرموز ما هو مشهور ومتداول في كتب الأدب . كذلك اجتمع بالرضي ، وأخذ من علومه واستفاد منه ولم يزل يرافقهما إلى أن غادر العراق نحو الشام ، ولما خرج من العراق سئل عن السيد المرتضى ، رضى اللّه عنه ، وانهّ كيف وجده فقال :
يا سائلي عنه لما جئت اسأله * الا هو الرجل العاري من العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار
حكي عنه انهّ كان يقول : أتمنى أن أرى الماء الجاري ، وكواكب
الشريف الرضي — صفحة 85 | محمد هادي الأميني