وأعضاءه ولكن كبيرا في عقله ، ومتانته ، وطاقاته ، وتصرفاته ، لذلك تمكن من حفظ القرآن الكريم واستيعاب علوم العربية ، وعلوم البلاغة ، والأدب والفقه والكلام ، والتفسير والحديث بكاملها في مدة وجيزة ، وينطلق إلى التدريس والبحث وقول الشعر ، ويصبح أشعر الطالبيين في بغداد وهو بعد لم يبلغ الحلم ، ولم يزل في أخريات العشر الأول من عمره ، ومن هنا نتوصل إلى أن الرضي في جميع مراحل الدراسة كان ذا اعجاز فائق ، وصاحب مدرسة أدبية خاصة انتفع بمنهجها وأسلوبها جماعة من الشعراء خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين ، وانضم إليها كثير من شعراء عصره ونظم الشعر من صباه فجاء مجليا في حلبته .
لقد طرق الرضي فنون الشعر كلها وأجاد فيها اجادة تامة ، واكتفي هنا بذكر نماذج من شعره الذي أتى به وهو في العشر الأول من عمره ، بالإضافة إلى انهّ أتى بقصائد ثمينة وقيمة وعالية ، اندفع إلى شرحها وتبيانها بعض أئمة الأدب العربي ، أمثال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي ، أستاذ الشريف فقد شرح في وقته قصيدة الرضي الرائية التي رثى بها أبا طاهر بن ناصر الدولة وقد قتله أبو الذواد العقيلي ، في شهر المحرم سنة 382 ه وهي قصيدة فصيحة الالفاظ ، كثيرة المعاني ، في 59 بيتا وهي :
ألقى السلاح ربيعة بن نزار * أودى الردى بقريعك المغوار
وترجلي عن كل اجرد سابح * ميل الرقاب نواكس الأبصار
ودعي الأعنة من اكفك انها * فقدت مصرفها ليوم مغار
وتجنبي جر القنا فلقد مضى * عنهن كبش الفيلق الجرار
وليغد كل مغرض من بعده * مغرى بحل معاقد الاكوار
قطع الزمان لسانك العضب الشبا * وهدى تخمط فحلك الهدار
واجتاح ذاك البحر يطفح موجه * وطوى غوارب ذلك التيار