صلّى اللّه عليه وآله : ما ملأ آدمي وعاء أشر من بطنه ، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه .
واما اللواتي في الحلم ، فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرا ، فقل إن قلت عشرا لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : ان كنت صادقا فيما تقول ، فاسأل اللّه ان يغفرلي ، وان كنت كاذبا فيما تقول فاللهّ اسأل ان يغفر لك ، ومن وعدك بالخناء فعده بالنصيحة والرعاء .
واما اللواتي في العلم ، فأسأل العلماء ما جهلت وإياك ان تسألهم تعنتا وتجربة ، وإياك أن تعمل برأيك شيئا . وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد اليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا .
قم عني يا أبا عبد اللّه فقد نصحت لك ، ولا تفسد علي وردي فاني امرؤ ضنين بنفسي ، والسلام على من اتبع الهدى .
انّ الشريف الرضي ، ومن على شاكلته من العباقرة والأفذاذ ، رجال وجدهم اللّه تعالى أهلا لعنايته الخاصة وهدايته العليا ، فقذف بنوره في قلوبهم وهداهم إلى مهيع الصراط المستقيم ، وآتاهم من العلم والمعرفة ما شاء اللّه ، دون أن يفتقروا إلى تطلب العلم في المكاتب ، أو يكتسبوه في المدارس ، ويرفع درجاتهم ومكانتهم إلى حدّ ، تتقدم الخلفاء والملوك والامراء إلى تقبيل الأرض بين يديهم ، وتفد عليهم طلاب الفضيلة من كل صوب وحدب للأخذ من مناهل علومهم ، والاستفادة من أشعة ذلك النور الإلهي .
ومن هنا لم يكن السيد الرضي ، وأخيه الكبير المرتضى علم الهدى ، كسائر الأطفال في تصرفاتهم وأحوالهم ، ورغباتهم وحرصهم البالغ على اللعب والتراكض والتدافع وغيره من أحوال الأطفال ، وإنما كان صغيرا في جسمه
الشريف الرضي — صفحة 32
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٣٢