يوجم العقل تجاههم ، وليس له الّا ان يقابلهم بالتقديس والاكبار لما في حياته مما تثير الإعجاب ، وتدفع إلى الاستغراب فلقد أثبت علماء التعليم والتربية أن الطفل عند بلوغه السابعة من العمر ، تحدث فيه القوة والقابلية في تلقي العلوم والاستعداد إلى درك الحروف والالفاظ ، ونقشها في ذهنه وعند ذلك يمكن من إيداعه إلى مكاتب التعليم ودفعه إلى صفوف التدريس ، بينما نجد البعض في هذا السن المبكر ، قد يجتاز مراحل واسعة وأشواط ناجحة في الدراسة دون ان يحدث فيه ما يعكر صفو تعليمه وتفكيره ، ويبقى إلى ما شاء اللّه تعالى ، يواصل سيره العلمي بحيوية حتى يبلغ القمة من الحياة الفكرية ، والميادين العلمية ، إذ لا يمكن تسمية هذا النوع من الأفذاذ غير الاعجاز فحسب . . . أو الاعتراف بوجود قوة خارقة للعادة كامنة داخل أجسام هؤلاء ، لذلك نجدهم منذ نعومة أظفارهم في حركة ووثبة متواصلة لا يلجأ إلى الراحة والسكون والاستقرار لحظة .
ذلك انّ الطاقة الروحية الكبيرة المودوعة في أجسام هؤلاء غير متمكنة من تحمل الطاقة تلك ، ولم تكن أجسادهم المادية مستوعبة لها ، وهي نفحة سرمدية منطلقة من القدرة الربانية المتكوّنة من العلم ، والتفهم والمعرفة والفضيلة ، وإلى هذا يشير الإمام الصادق عليه السّلام في نصيحته إلى أبي عبد اللّه عنوان البصري الشيخ الكبير الذي قد أتى عليه اربع وتسعون سنة ، اختلف إلى الامام وأحب أن يأخذ منه العلم ، وبعد حديث طويل
قال له الإمام الصادق عليه السّلام : ما مسألتك فقال : سألت اللّه أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك ، وأرجو انّ اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته .
فقال الامام عليه السّلام : يا أبا عبد اللّه ليس العلم بالتعليم ، إنما هو نور يقدفه اللّه في قلب من يشاء ، أو يريد اللّه تبارك وتعالى أن يهديه ، فان أردت
الشريف الرضي — صفحة 30
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٣٠