يجد الباحث في بعض الأحايين عند دراسته لحياة شخصيات علمية وأدبية . . . أفذاذا تكتنف حياتهم الفردية والاجتماعية هالة من الاعجاز ، ويجد كافة جوانبهم تختلف عن سائر جوانب بقية الناس من أمثالهم ، فهم في صور لا تقاس بالصور والاشكال السائدة المتعارفة ، وكأنهم يختلفون مع الناس والبشر من جهات عدة ، كالطينة والخلقة والخليقة والنشأة في الحالتين منذ تكوينهم في الرحم إلى تدرجهم على صعيد الطبيعة ، وإلى آخر لحظة من لحظات حياتهم . . . وهكذا الأمر بعد مماتهم وانتقالهم إلى الحياة الأبدية فتبقى صورهم معلقة في الأذهان ، ومرسومة على صفحات الخواطر جيلا بعد جيل ، دون أن يكون للزمان والتحولات والتغييرات عليها من أثر .
انّ هذه المثالية الخالدة المتمثلة عند بعض الأفذاذ من البشر ، والتي تسير مع الانسانية على امتداد التاريخ ، وتعيش إلى الأبد مع الأجيال ، تنبأ عن وجود رعاية خاصة وعناية سرمدية منبثقة من صميم القوة الإلهية التي تدفع تلك المثالية إلى الأمام ، وتجعلها موضع التقدير والحيوية والاكبار بصورة عامة حتى أن العقل البشري يقف تجاهها في غرابة مدهشة ، وعجابة ذاهلة لا يهتدي إلى القول الذي يتمكن من اطلاقه عليه ووصفه به .
هذا والواقع انّ الرضي - رضي اللّه تعالى عنه - من هاتيك الأفذاذ الذين
الشريف الرضي — صفحة 29
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٢٩