الشرح
أثنى الإمام على مالك في طي كتبه الماضية وقد حزن عليه أكثر من حزنه على جميع أصحابه وبكاه وتأثر عليه وقد كان مالك أهلا لذلك لشدة إخلاصه للإمام وقوة شكيمته على عدوه والإمام هنا يثني عليه ويصفه بهذه الأوصاف العظيمة بأنه لو كان جبلا لكان منفردا في علوه وخصائصه ومميزاته ولو كان حجرا لكان صلبا قويا لا يتفتت لشدة إيمانه وتقواه لا يذل لأحد ولا يمكن لأحد أن يطعن فيه أو يدل عليه بسوء . . .
444
- وقال عليه السلام : قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه .
الشرح
لأن القليل يستفيد منه الإنسان إذا كان مرغوبا فيه مطلوبا له محبوبا للنفس أكثر مما يستفيد من الكثير المملول الممقوت فإنه لا يثبت منه في النفس شيء فلو صليت ركعتين نافلة مع الإقبال عليهما والتوجه بهما إلى اللّه كانتا أفضل من صلاة عشر ركعات بدون إقبال وتوجه . . .
445
- وقال عليه السلام : إذا كان في رجل خلّة رائقة فانتظروا أخواتها .
اللغة
1 - الخلة : بالفتح الخصلة .
2 - الرائق : الخالص .
الشرح
إذا وجدت في رجل صفة جميلة كريمة فانتظر أخواتها فإنها غصن من شجرة وفرع من أصل لأنها لا تنفرد برأسها ولا تقوم بذاتها ولكن تتبعها ملازماتها من الصفات ممن كان عفيفا ارتقب منه الكرم والمسامحة والبذل والصداقة والمحبة ونحوها . . .