تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وتربيهم وتعتني بهم . . . يجب عليك إعالتهم ماديا وتربيتهم معنويا فإذا انزويت في زاوية واتخذتها مركزا للعبادة فأين تصبح حقوق هؤلاء . . . ثم إنك تترك الطيبات وتنهج هذا النهج في البعد عنها أترى أن اللّه أحلها لك وهو يكره أن تأخذها وتتناولها وكيف يبيح اللّه أمرا ويحله ثم يكره كراهة تحريم من تناوله . . . فهذا مفهوم خاطئ . . . فاللهّ أباح الطيبات لكي يتناولها الناس . . . وأنت أهون على اللّه من ذلك فإنه سبحانه لا يستحي منك في التحليل والتحريم حتى يبيحها لك في الظاهر ثم يكرهها لك في الواقع . . . بهذا البيان يكشف الإمام الحقيقة ويوضحها بجلاء أمام الانعزاليين والبعيدين عن الحياة الذين حصروا الدين في المساجد أو في الأمور الخاصة . . . وأمام هذا البيان تتحرك في نفس عاصم مسألة الإمام وسلوكه وكيف إنه يشرح هذا المفهوم ويوضحه ويبين رأي اللّه في هذه المسألة ثم هو نفسه ينتهج خلافه وطريقة مغايره له . . . تتحرك نفس عاصم بالاستفهام المشوب بكثير من التساؤل قائلا : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك . . . هذا أنت يا أمير المؤمنين الزاهدا العابد العازف عن الدنيا وملذاتها . . . أنت في خشونة ملبسك . . . وأنت في جشوبة مأكلك وأنت في سيرتك . . . كيف تأمرنا بشيء وأنت لا تمارسه وتعمل به وأنت قدوتنا وقائد مسيرتنا . . . وهنا أمام هذا الاشتباه وخلط الأوراق . . . أمام الرؤية التائهة القاصرة التي لا تستطيع مع اختلاف الموضوع أن يختلف حكمها ، أمام ذلك . قال الإمام : ( ويحك إني لست كأنت إن اللّه تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره ) ويحك . . . كلمة توجع عليه ورحمة وشفقة لما أصابه من سوء فهم . إني لست كأنت . . . بل كل منا له تكليفه الخاص باعتبار موقعه الذي هو فيه . . . فأنا باعتبار موقعي القيادي يتطلع نحوي جميع الناس وفيهم الغني القوي والفقير المدقع . . . فيهم الثري وفيهم المسكين . . . المجتمع بجميع طبقاته ينظر نحوي ويدقق في كل تصرفاتي ويعرضها أمامه بدقة ومن هنا فرض اللّه على أئمة العدل الذين يسوسون