تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قال : علي به ، فلما جاء قال : ( يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك أترى اللّه أحلّ لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على اللّه من ذلك ) ما أجمله من حوار تنكشف به الحقائق عن لسان أمير المؤمنين ما أجمله وأروعه من خطاب يصحح به الإمام أخطاء هذا الإنسان ويرده إلى الحق والعدل والاستقامة . . . شكوى من أخ لأخيه - وليس عليه - شكوى إلى حلّال المشكلات وكاشف المبهمات . . . شكوى من إنسان عن عمل انحرف فيه بعض الأحبة . . . اشكو إليك أخي عاصم الذي تخلى عن الدنيا وأتجه إلى العبادة تاركا أهله وأولاده وراءه دون التفات إليهم أو اهتمام بهم . . . . ويستحضره الإمام فيحضر فيواجهه بقساوه مع بيان وجه الصواب . « يا عدي نفسه » كلمة توبيخ له لانحرافه عن سنن الشريعة وقواعد الحق وما جاء به الإسلام . . . يا عدو نفسه الذي لا يدرك صوابها من خطئها وما ينفعها مما يضرها . . . . وهل هناك أشد عداء لشخص من نفسه إذا لم تعرف ما ينفع مما يضر . . . ثم بين له أن عمله هذا من استيلاء الشيطان عليه وتوجيهه نحو البعد عن الحقيقة لقد استهام بك الخبيث - الشيطان - فالشيطان هو الذي وسوس لك ورغبك في هذا الطريق وتركك هائما على وجهك تاركا أهلك وولدك ومهملا واجباتك نحوهم . . . الشيطان هو الذي يريد أن يبعدك عن الحياة ويعزلك عنها منسحبا منها بهذه الصورة المزرية . . . الشيطان هو الذي يقول أن الصلاح في اعتزال الحياة وأهلها وكل ما فيها والخروج منها إلى الانزواء في زاوية بعيدة يتعبد الإنسان فيها لربه . الشيطان - والمستعمر من جنوده - يقول إن الدين هو عبادة اللّه منفردا منزويا بعيدا عن السياسة والحكم وإدارة البلاد ورفع الظلم ومقارعة الظالمين . الشيطان هو الذي يقود الحملة ضد المتدينين ويوجههم لاعتزال الحياة كما فعل بعاصم بن زياد . . . ولذا الإمام يكمل الحديث : أما رحمت أهلك وولدك فهؤلاء لهم حقوق عليك . . . أنت مدين لهؤلاء . . . فأهلك وأولادك يجب أن تعولهم وتهتم بأمورهم