تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
على المستوى الإسلامي وفي بعض الأحاديث من سعادة المرء سعة داره ولكن الإمام يريد أن يوجه الإنسان نحو الأفضل والأنفع وما يدوم له خيره وينتفع به أكثر . . . قال الإمام لصاحبه : أنت إلى دار تبنيها في الآخرة أوسع من هذه أحوج منك إلى هذه الدار وذلك لأن هذه الدار في الدنيا لن تبقى لك بل ستفارقها وتتخلى عنها وأما دار الآخرة فهي الدار التي ستلازمك وسيخلد مقامك فيها . . دار الدنيا مهما اتسعت فلن تغني عن دار الآخرة فلو بنيت في الدار الآخرة ووسعت فيها ما شئت لكان ذلك أفضل لك وأنفع . . . وبعد أن بين الإمام إنه لو كان يوسع هذا الشخص دار الآخرة لكان له أفضل وهو أحوج لذلك من توسيعه دار الدنيا أرشده إلى طريق يستطيع أن يشقه ليستفيد من داره هنا في توسعة دار الآخرة . . . استدرك الإمام بكلمة : بلى : إن شئت بلغت بهذه الدار دار الآخرة . . . تستطيع أن تبلغ بدار الدنيا دار الآخرة ثم أرشده إلى ذلك . تقري فيها الضيف : تستقبل الضيوف فيها وتكرمهم وتقوم بخدمتهم . . . تصل فيها الرحم : فإذا كان أحد أرحامك بحاجة إلى مسكن لم تبخل عليه بما يقضي حاجته من خلالها . تطلع منها الحقوق مطالعها : فما وجب فيها من حق شرعي أو أخلاقي أو أدبي توفره وتعطيه لأهله سواء كان حقا شرعيا ، أو إيواء لغريب أو استقبالا لمناسبة دينية أو اجتماعية . هذه عيّنات يحددها الأمام يستطيع بها الإنسان أن يدرك من خلال داره الواسعة في الدنيا دار الآخرة . . وجه عظيم من وجوه الإسلام ، وبعد مبارك من الإبعاد الإسلامية التي يجب التنبه إليها من قبل المسلمين وليعرفوا أن القصور يجب أن تفتح لكل طارق وأن يستفيد منها كل محتاج وبهذا تكون دارا للآخرة كما تكون دارا للدنيا أما وإنها لا تفتح أبدا أو تفتح في بعض المناسبات السنوية فحسب فهذا خلاف منطق الإسلام الصادر عن الإمام عليه السلام . . . فقال له العلاء - عندما سمع ذلك من أمير المؤمنين - يا أمير المؤمنين اشكو إليك أخي عاصم بن زياد قال : وماله . قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا .