يقول عليه السلام : إننا كنا على وفاق واتفاق معا في الحرب فأنا وأنتم كنا على رأي واحد حسب ما أرغب وأحب من إكمال الحرب حتى نهايتها وتطهير الأرض من رجس الطغاة والظالمين وهكذا بقينا في ساحة المعركة حتى أخذت الحرب منكم مأخذها ونالت منكم نصيبها وسهمها ولكن واللّه إن أخذت منكم شهداء وأخذت أموالا وأخذت الراحة ولكنها تركت لكم بعض ما ذكرت وتركت لكم كرامة ومجدا ولكن لأن أخذت منكم وتركت فقد أخذت من عدوكم أكثر ويقول أهل التاريخ إن القتلى في أهل الشام كانوا أكثر من قتلى العراق فلذا ليس لكم أن تتعللوا بالقتلى منكم ولا أن تحتجوا بهم للقعود عن الحرب وتركها . . . ثم راح يتشكى منهم ويعاتبهم ويشرح ألم الواقع الذي يعيشه وكيف يتجرع غصصه . . . لقد كنت أمس قبل إجباري على التحكيم وإلزامي به أميرا أصدر الأمر فتلبون وتستجيبون . . كنت أميرا أتحرى مواقع النفع والفائدة وما فيه عزكم ونصركم وأما اليوم وبعد التحكيم أصبحت مأمورا أنفذ ما تريدون دون رضى مني أو قبول . . . أصبحت مأمورا ليس لي خيار الرفض والرد . . . وكنت أمس ناهيا عن الاستسلام والخضوع والتردد فأصبحت اليوم منهيا عن متابعة الحرب وإكمالها حتى النهاية عكس المطلوب من القائد والأمير . . . وفي النهاية عرض بهم حيث قال « وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون » فأنتم أحببتم البقاء كيفما يكون ولو تحت الذل وفي الهوان . . . أحببتم البقاء وإن كان في تضييع الجهاد ومعصية اللّه وليس لي القدرة أن أحملكم على ما تكرهون حيث لم يبق معارضا إلا هو وأسرته وبعض الأصفياء من خواصه وهم قلة لا تقدر على مواجهة الجند المحدق به الذي اجتمع ضد رأيه وخلاف ما يذهب إليه من إكمال الحرب حتى النهاية . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 455
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٥٥