تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ترى موضع عروقها ظاهرة بينة وهي جناحان لم يرّقا كثيرا حتى لا يتحملان صدمة الهواء فينشقان ولم يغلظا بحيث يزداد ثقلهما فيعجز عن الطيران بهما فسبحان من جعل لهما توزانا خاصا في الرقة والثقل وفي هذه الدقة . . . ( تطير وولدها لاصق بها لاجى ء إليها يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت لا يفارقها حتى تشتد أركانه ويحمله للنهوض جناحه ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه فسبحان الباري ء لكل شيء على غير مثال خلا من غيره ) وهذا ثالث موارد التعجب وهو حالتها مع ولدها فإنها تحمله على بطنها وترضعه والحال كذلك إنه تبع لها في هبوطه وصعوده في طيرانه وسقوطه لا يفارقها حتى تشتد أجنحته وتقوى ويستطيع أن تنهضه جناحاه على الطيران ويعرف وجوه كسبه ورزقه ومصالح نفسه من قدرته على الدفاع والهروب عند الضرورة وغيرها من موارد الدفاع وبعبارة أخرى يبقى ملتصقا بأمه حتى يستقل بشئونه وكل أموره التي يكمل بها حياته . . . ثم إنه بعد أن كان قد افتتح كلامه بالحمد للهّ ختمه بالتسبيح له الخالق لكل ما في الوجود ابتداء وابتداعا من غير تقليد لأحد كان قد خلق شيئا فيها فقلده اللّه فيها حاشا للهّ وجل إنه يقول للشيء كن فيكون ابتداء لا تقليدا لغيره ومن عجائب صنعه ما نراه من خلق الخفاش ودقة تكوينه . . .