( فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا ) يذكر فضائل أهل البيت وقد ذكر منها : 1 - فيهم كرائم القرآن أي نزلت فيهم آيات القرآن الكريمة تبين فضلهم وتشرح عظمتهم وتثني عليهم وقيل فيهم أحسن ما في القرآن من فضائل ومناقب ومنافع وأخلاق وآداب .
2 - وهم كنوز الرحمن : إنهم خزنة علم اللّه وبهم تتوضح مشكلات العلوم وما يستعصي حله على الناس . . إنهم أفضل خلق اللّه وأعزهم عليه وأقربهم إليه . . إنهم أثمن ما في الدنيا لأنهم الصفوة التي اختارها اللّه لقيادة البشرية .
3 - إن نطقوا صدقوا : فكلامهم ملازم للصدق لعصمتهم وإنهم لا ينطقون عن الهوى .
4 - وإن صمتوا لم يسبقوا : إن صمتوا ولم يتكلموا فإنما ذلك لحكمة ومصلحة فلا يكون المتكلم سابقا لهم ومتقدما عليهم أو كما قال الشيخ محمد عبده : يهاب الناس سكوتهم فلا يجرأ أحد على الكلام عما سكتوا عنه وإن كان الأول أرجح وأقرب . . . ( فليصدق رائد أهله وليحضر عقله وليكن من أبناء الآخرة فإنه منها قدم وإليها ينقلب ) بعد ذكر مناقبه وأهله توجه إلى من هو موجود عنده وقد جاء ليأخذ منه الخبر اليقين أن يكون صادقا مع أهله الذين ينقل إليهم أخبار أهل البيت وليفكر بجد ويمعن النظر فيما عندنا ويعود إلى أهله بالخبر اليقين .
ثم شرع في ربط الناس باللهّ عن طريق ردهم إلى الآخرة وإنهم يجب أن يكونوا من أبنائها الساعين إليها العاملين لها فإنه منها قدم وإليها ينقلب أي من الحضرة الإلهية عندما كان في عالم الذر قد قدم الآن وإلى اللّه يعود عندما يموت ويخرج من الدنيا وتأول بعضهم هذه العبارة بقوله : أي خلق من أجل الآخرة ولا يستقيم المعنى إلا إذا فسرنا قدم بخلق ولكن الأولى حمله على المعنى الأول لوجود بعض الأخبار بذلك ولبعد التأويل ثانيا . . . ( فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعمله عليه أم له فإن كان له مضى فيه وإن كان عليه وقف عنه ) نبه العاقل الناظر بعين بصيرته إلى ما يجب أن يكون عليه وهذه طريقة عقلائية يجري عليها أرباب الفكر والنظر إنهم ينظرون إلى ما يقدمون عليه ويريدون القيام به فيدرسونه بدقة ويتعرفون على نتائجه فإن كانت لصالحهم تابعوا طريقهم وساروا في عملهم بجد ونشاط وإن كانت النتيجة غير مفيدة ولا مثمرة
شرح نهج البلاغة — صفحة 496
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٩٦