تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
راغبين في رحمتك وراجين فضل نعمتك وخائفين من عذابك ونقمتك ) ذكر عليه السلام سوء الأحوال وتعاسة ما هم فيه . . إنها شكوى فقر حال بما هم عليه واللّه يعلمها ولكن زيادة استرحام واستعطاف . اللهم إنا خرجنا إليك نطلبك ونطلب رحمتك خرجنا إليك من بيوتنا التي تسترنا والتي لا يخرج منها إلا لضرورة وكذلك أنت يا رب ترى أصوات البهائم والأطفال كيف تستصرخ وتطلب من جودك راغبة في عطائك وكرمك وراجية فضل نعمتك . . . إننا في خوف من عذابك وعقابك فإن لم ترحمنا هلكنا . . . ( اللهم فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين ولا تهلكنا بالسنين ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا يا أرحم الراحمين ) اللهم يا رب أنزل علينا مطرك لنشرب نحن ومواشينا ولا تجعلنا في يأس من رحمتك ولا تهلكنا بالقحط والجدب ولا تعاقبنا بما فعل السفهاء منا الذين تجاوزوا حدودك وتعدوها ولم يرجعوا إلى رحابك أو يتوبوا من معصيتك فإنك أرحم الراحمين . ( اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرة وأجاءتنا المقاحط المجدية واعيتنا المطالب المتعسرة وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة ) اللهم إنا خرجنا إليك من ذنوبنا وتوجهنا إليك قاصدين كرمك . . خرجنا إليك لا إلى سواك . . خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك من سواء حالنا وقصر ذات يدنا وقلة حيلتنا . خرجنا إليك حين انسدت الطرق وضاقت المسالك ولم تنفع الوسائل لصعوبتها وعسرها . . . خرجنا إليك حين دفعتنا الأزمنة القاحلة المجدبة التي أكلت الزرع وايبست الضرع وأتت على كل ذات حياة . جئنا إليك حين اعجزتنا المطالب الصعبة وتلاحقت علينا الفتن من الجوع والعري والحاجة . . . نحن يا الهي خرجنا إليك بعد أن انسدت الأبواب في وجوهنا وعجزنا عن تحصيل قوتنا ولم يعد في اليد وسيلة أو حيلة . . . ( اللهم إنا نسألك ألا تردنا خائبين ولا تقلبنا واجمين ولا تخاطبنا بذنوبنا ولا تقايسنا بأعمالنا ) اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك أن لا تردنا خاسرين ، ولا ترجعنا في غم وحزن جراء عدم قبولك لدعائنا . . .