تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أن يتوجه لما أراد اللّه منه ولا يخرج عن أمره وإرادته . ( إن اللّه يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكر متذكر ويزدجر مزدجر وقد جعل اللّه سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق فقال سبحانه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنِهَُّ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً فرحم اللّه امرأ استقبل توبته واستقال خطيئته وبادر منيته ) ذكر عليه السلام أن اللّه يبتلي عباده عند ارتكابهم للمعاصي بتضييق الارزاق عليهم وحبس مطر السماء عنهم واقفال أبواب العطايا والخيرات فلا تصل إليهم وهذا منه تأديب لهم ليعودوا إليه ويرجعوا إلى الطريقة المستقيمة فيتركوا المعاصي ويهجروا الخطايا ويلتفتوا إليه سبحانه ، فهذه الابتلاءات إنما كانت لصالحهم لعلهم يرجعون إلى رحابه . . . ثم علمهم أن اللّه يقبل عودتهم ويبدل سيئات أحوالهم الدنيوية إلى أحسن حال إذا طرقوا أبواب الاستغفار واستعملوا هذه الوصفة الإلهية التي تفتح عليهم خيرات السماء وبركات الأرض . . . إنه الاستغفار الذي يتضمن التوبة والعودة إلى رحاب اللّه والتوجه إليه بقلب مملوء بالإيمان به والثقة بجوده . . . الاستغفار الذي تغفر به الذنوب . . . الاستغفار الذي يدر المطر . . . الاستغفار الذي يفتح أبواب الرزق . الاستغفار الذي يزيد في البنين . إنها زينة الدنيا وثمراتها يجنيها المستغفر للهّ التائب من ذنبه الراجع إلى رحاب قدسه . . . ثم دعا لهذا الإنسان بل دعاه إلى امتثال هذا الأمر فرحم اللّه من واجه توبته بصدق واخلاص فكان صادقا فيها مجددا ومستأنفا لها في كل حين وكذلك رحم اللّه من طلب إقالة خطيئته أي العفو عنها لما يلحقه من عقابها . وكذلك رحم اللّه من بادر إلى التوبة والعودة إلى اللّه قبل أن يسبقه الموت فيعجز ويؤاخذ بما كسب . . . ( اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الاستار والأكنان وبعد عجيج البهائم والولدان
شرح نهج البلاغة — صفحة 425 | السيد عباس علي الموسوي