المهملة . وأنزل علينا سماء مخضلة ، مدرارا هاطلة ، يدافع الودق منها الودق ، ويحفز القطر منها القطر ، غير خلّب برقها ، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفّان ذهابها ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنّك « تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الوليّ الحميد » . تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب قال السيد الشريف ، رضي اللّه عنه ، قوله عليه السلام : ( انصاحت جبالنا ) أي تشقّقت من المحول ، يقال : انصاح الثّوب إذا انشقّ . ويقال أيضا : انصاح النّبت وصاح وصوّح إذا جفّ ويبس ، كلهّ بمعنىّ . وقوله : ( وهامت دوابّنا ) أيّ عطشت ، والهيام : العطش . وقوله : ( حدابير السّنين ) جمع حدبار وهي الناقة التي أنضاها السّير ، فشبهّ بها السنة التي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرّمّة :
حدابير ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا
وقوله : ( ولا قزع ربابها ) ، القزع : القطع الصّغار المتفرّقة من السّحاب . وقوله : ( ولا شفّان ذهابها ) فإنّ تقديره : ولا ذات شفّان ذهابها . والشّفّان : الرّيح الباردة ، والذّهاب : الأمطار اللّيّنة . فحذف ( ذات ) لعلم السّامع به .
اللغة
1 - الاستسقاء : طلب السقي أي الشرب .
2 - انصاحت : تشققت ، جفت ، يبست .
3 - اغبرت : صارت غبارا أو أصابها ذلك .
4 - هامت : أصلها تحيرت وذهب على وجهها وفسرها الشريف بالعطش .
5 - المرابض : جمع مربض وهو مبرك الغنم .
6 - عجت : صاحت ورفعت صوتها .