تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . . - قال الصادق عليه السلام : لما نزلت آية ( 1 ) الزكاة خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها في شهر رمضان فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناديه فنادى في الناس : إن اللّه تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ( إلى أن قال ) ثم لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول في قابل فصاموا وأفطروا فأمر صلى اللّه عليه وسلم مناديه فنادى في المسلمين : أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق . - وعن أبي جعفر عليه السلام قال : ( 2 ) ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول اللّه عز وجل : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . يعني ما بخلوا به من الزكاة . . . والزكاة فريضة إلهية واجبة على الأغنياء تؤخذ منهم وترد على الفقراء وفي هذا التشريع من التكافل الاجتماعي ما يجعل الجسد الإسلامي وحدة متكاملة يحس الغني من خلالها بواجبه نحو الفقراء كما يشعر الفقير أنه في عين اللّه ونظر الأغنياء . . . والزكاة واجب مالي يكفي لسد عوز الفقراء بحيث يرتفع الفقر من المجتمع وقد قدرها اللّه بقدر حاجة الفقراء تكفيهم وترفع عوزهم وما نراه من الفقر إنما هو نتيجة منع الأغنياء هذا الحق وبخلهم به . - قال الإمام أبي عبد اللّه عليه السلام : وفي حديث : إن اللّه عز وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه عز وجل ولكن أوتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض اللّه لهم ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير ( 3 ) . . . - وقال الصادق عليه السلام : إنما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي فقيرا محتاجا ولا ستغنى بما فرض اللّه له ، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء وحقيق على اللّه تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق اللّه في ماله ( 4 ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٢٥١
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الزكاة باب 1 .
( 2 ) الوسائل كتاب الزكاة باب 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة كتاب الزكاة باب 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة كتاب الزكاة باب 1 .