تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

خلق الإنسان وجعلها في أعماقه بحيث لو خلي ونفسه لأهتدى إلى اللّه ولم ينحرف عن الإيمان به وعن توحيده ولكن المجتمع المحيط به والعادات والتقاليد المحدقة به هي التي تضله عن هذه الحقيقة وتحرفه عنها وبهذا جاءت الأخبار . - في كتاب المحاسن بإسناده عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز وجل فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها قال : فطرهم على معرفة أنه ربهم ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ومن رازقهم . . . - وفي الكافي بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بأن اللّه خالقه . . » . ( وإقام الصلاة فإنها الملة ) . وإقام الصلاة عبارة عن المداومة عليها وعدم التهاون بها وقد جعلها الدين والشريعة مع أنها جزئية من ذلك لأهميتها ودورها وأثرها في تصفية النفس وتنقيتها ولما فيها من صلة بين العبد وربه وبين العبد ومجتمعه . وقد وردت الأحاديث بأن تاركها عن انكار لها يخرج عن ملة الإسلام . - ففي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام ( 1 ) قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول اللّه أوصني ، فقال : « لا تدع الصلاة متعمدا ، فإن من تركها متعمدا فقد برئت منه ملة الإسلام » . - وعن أبي عبد اللّه عليه السلام ( 2 ) عن أبيه عن جابر قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « ما بين الكفر والإيمان إلا ترك الصلاة » . . . - وقال رسول اللّه ( ص ) : « إن عمود الدين ( 3 ) الصلاة وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحّت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله » . . . ( وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة ) . ووجوب الزكاة من ضروريات الدين ومنكرها كافر وقد دل الكتاب الكريم والسنة الشريفة على وجوبها . . . قال تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . . وقال سبحانه : ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ . وقوله

هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب 11 من أبواب أعداد الفرائض .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب 11 من أبواب أعداد الفرائض .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب 8 من أبواب أعداد الفرائض .
( 4 ) سورة البينة آية - 5 .