فَكَفَفْتُهَا ، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا . فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ ، فَرَادَدْتُمُونِيَ الْقَوْلَ مِرَاراً وَرَادَدْتُكُمْ ( 1 ) . ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الإِبِلِ الْهيمِ عَلى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ( 2 ) ، وَقَدْ أَرْسَلَهَا رَاعيهَا ، وَخُلِعَتْ مَثَانيهَا ، حِرْصاً عَلى بَيْعَتي ( 3 ) ، حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ ، وَسَقَطَ الرِّدَاءُ ، وَوُطِئَ الضَعيفُ . وَازْدَحَمْتُمْ عَلَيَّ ( 4 ) حَتّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلي أَوْ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ ، فَقُلْتُمْ : بَايِعْنَا ، فَإِنّا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ ، وَلَا نَرْضى إِلّا بِكَ ، بَايِعْنَا ، لَا نَفْتَرِقُ وَلَا تَخْتَلِفُ كَلِمَتُنَا . فَلَمّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ رَوَيْتُ في أَمْري وَأَمْرِكُمْ ، وَقُلْتُ : إِنْ أَنَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ لَمْ يُصيبُوا أَحَداً يَقُومُ فيهِمْ مَقَامي ، وَيَعْدِلُ فيهِمْ عَدْلي . وَقُلْتُ : وَاللّهِ لأَلِيَنَّهُمْ وَهُمْ يَعْرِفُونَ حَقّي وَفَضْلي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُوني وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقّي وَفَضْلي . فَبَايَعْتُمُوني ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمينَ ، عَلى كِتَابِ اللّهِ وَسُنَّةِ نبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَفيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَالتّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ ( 5 ) . وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغيرُ ، وَهَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبيرُ ، وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَليلُ ، وَحَسَرَتْ إِلَيْهَا ( 6 ) الْكِعَابُ . فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَني طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، فَقَالَا : ( 7 ) نُبَايِعُكَ عَلى أَنّا شُرَكَاؤُكَ في هذَا الأَمْرِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 883
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٨٣
هامش
( 1 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 437 و 644 .
( 2 ) - ورودها . ورد في نسخة العام 400 ص 55 . وهامش نسخة ابن المؤدب ص 223 . ونسخة الأسترآبادي ص 57 و 367 . ونسخة عبده ص 499 . ونسخة العطاردي ص 56 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور ، وعن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره - الهند .
( 3 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 437 و 644 .
( 4 ) ورد في الغارات ص 205 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 96 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 601 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 384 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 115 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 147 عن المسترشد للطبري . ونهج البلاغة الثاني ص 262 .
( 5 ) ورد في الغارات ص 205 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 176 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 96 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 437 و 601 و 644 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 384 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 115 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 149 عن المسترشد للطبري . ونهج البلاغة الثاني ص 262 . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) - حسرت عن ساقها . ورد في نسخة العطاردي ص 268 عن هامش نسخة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند .
( 7 ) ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 115 . ونهج السعادة ج 5 ص 225 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 149 عن المسترشد للطبري وج 4 ص 82 عن معادن الحكمة للكاشاني . ونهج البلاغة الثاني ص 262 . باختلاف بين المصادر .