وصية له عليه السلام ( 9 ) لمن كان يستعمله على الصدقات
إِنْطَلِقْ ، يَا عَبْدَ اللّهِ ، وَ ( 1 ) عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللّهِ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ . وَلَا تُؤْثِرَنَّ دُنْيَاكَ عَلى آخِرَتِكَ ، وَكُنْ حَافِظاً لِمَا ائْتَمَنْتُكَ عَلَيْهِ ، رَاعِياً لِحَقِّ اللّهِ فيهِ ( 2 ) . وَلَا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً ، وَلَا تَجْتَازَنَّ ( 3 ) عَلَيْهِ كَارِهاً ، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللّهِ فِي ماَلهِِ . فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ ( 4 ) مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ، ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكينَةِ وَالْوَقَارِ ، حَتّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ ، ثُمَّ تَقُولُ لَهُمْ : يَا ( 5 ) عِبَادَ اللّهِ ، أَرْسَلَني إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللّهِ وَخلَيفتَهُُ لآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللّهِ في أَمْوَالِكُمْ ، فَهَلْ للهِّ - تَعَالى - في أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فتَؤُدَوُّهُ إِلى ولَيِهِِّ ( 6 ) . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ( 7 ) : لَا ، فَلَا ترُاَجعِهُْ ، وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مِنْهُمْ ( 8 ) مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ معَهَُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تخُيفهَُ أَوْ توُعدِهَُ ، أَوْ تعَسْفِهَُ أَوْ ترُهْقِهَُ ، فَقُلْ : يَا عَبْدَ اللّهِ ، أَتَأْذَنُ لي في دُخُولِ مَالِكَ . فَإِنْ أَذِنَ لَكَ ( 9 ) فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلَا تَدْخُلْهَا إِلّا بإِذِنْهِِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ . فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلَا تَدْخُلْهَا ( 10 ) دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ وَلَا عَنيفٍ بِهِ .