وَإِيّاكَ أَنْ تَبْدَأَ الْقَوْمَ بِقِتَالٍ ، إِلّا أَنْ يَبْدَؤُوكَ ، حَتّى تَلْقَاهُمْ وَتَسْمَعَ مِنْهُمْ ( 1 ) . وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ ( 2 ) عَلى قِتَالِهِمْ ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ( 3 ) .
وصية له عليه السلام ( 8 ) لزياد بن النضر وشريح بن هانئ وصّى بها لمّا جعلهما على مقدمته إلى الشام يَا زِيَادُ ( 4 ) ، اتَّقِ اللّهَ في كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ ، وَخِفْ عَلى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ ، وَلَا تَأْمَنْهَا عَلى حَالٍ مِنَ الْبَلَاءِ ( 5 ) . وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ ( 6 ) نَفْسَكَ عَنْ كَثيرٍ مِمّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مكَرْوُههِِ ( 7 ) سَمَتْ بِكَ الأَهْوَاءُ إِلى كَثيرٍ مِنَ الضَّرَرِ ( 8 ) حَتّى تَطْعَنَ ( 9 ) . فَكُنْ لِنَفْسِكَ عَنِ الظُّلْمِ ( 10 ) مَانِعاً رَادِعاً ( 11 ) ، وَلِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً . فَإِنّي قَدْ وَلَّيْتُكَ هذَا الْجُنْدَ ، فَلَا تَسْتَذِلَّنَّهُمْ وَلَا تَسْتَطيلَنَّ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ . وَتَعَلَّمْ مِنْ عَالِمِهِمْ وَعَلِّمْ جَاهِلَهُمْ ، وَاحْلُمْ عَنْ سَفيهِهِمْ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُدْرِكُ الْخَيْرَ بِالْعِلْمِ وَكَفِّ الأَذى وَالْجَهْلِ . يَا شُرَيْحُ ، انْظُرْ إِلى أَهْلِ الشُّحِّ وَالْمَعْكِ ، وَالْمَطَلِ وَالِاضْطِهَادِ ، وَمَنْ يَدْفَعُ حُقُوقَ النّاسِ مِنْ أَهْلِ