فَاسْمَعُوا قَوْلي ، وَعُوا مَنْطِقي ، عَسى أَنْ تَرَوْا هذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هذَا الْيَوْمِ ( 1 ) تُنْتَضى فيهِ السُّيُوفُ ، وَتُخَانُ فيهِ الْعُهُودُ ، حَتّى لَا يَكُونَ لَكُمْ جَمَاعَةٌ ، وَ ( 2 ) يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لأَهْلِ الضَّلَالَة ، وَشيعةً لأَهْلِ الْجَهَالَةِ . ولمّا تمّت البيعة لعثمان قال عليه السلام : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْري . وَاللّهِ لأُسْلِمَنَّ ( 3 ) مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فيهَا جَوْرٌ إِلّا عَلَيَّ خَاصَّةً ، الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وَفضَلْهِِ ، وَزُهْداً فيمَا تنَاَفسَتْمُوُهُ مِنْ زخُرْفُهِِ وَزبِرْجِهِِ .
كلام له عليه السلام ( 93 ) لأبي ذر رحمه الله لما أخرجه عثمان بن عفان من مدينة الرسول عليه السلام إلى الربذة يَا أَبَا ذَرَّ ، إِنَّكَ إِنَّمَا ( 4 ) غَضِبْتَ للهِّ - سبُحْاَنهَُ - فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ . إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلى دُنْيَاهُمْ ، وَخِفْتَهُمْ عَلى دينِكَ ، فَأَرْحَلُوكَ عَنِ الْفِنَاءِ ، وَامْتَحَنُوكَ بِالْبَلَاءِ ( 5 ) . فَاتْرُكَ في أَيْديهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ ، وَاهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلى مَا مَنَعْتَهُمْ عنَهُْ ، وَمَا أَغْنَاكَ عَمّا مَنَعُوكَ . وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرّابِحُ غَداً ، وَالأَكْثَرُ حُسَّداً ( 6 ) . وَاللّهِ ( 7 ) لَوْ أَنَّ السَّموَاتِ وَالأَرْضينَ ( 8 ) كَانَتَا عَلى عَبْدٍ رَتْقاً ، ثُمَّ اتَّقَى اللّهَ - تَعَالى - لَجَعَلَ اللّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً .