سَفْكُ الدِّمَاءِ ، وَقَطْعُ الأَرْحَامِ ، وَانْهِتَاكُ الْحَريمِ . فَلَمْ آبَ عَلَيْهِمُ التَّحَاكُمَ . وَاللّهِ إِنّي لأَعْرِفُ مَنْ حَمَلَكُمْ عَلى خِلَافي ، وَالتَّرْكِ لأَمْري ، وَلَوْ أَشَاءُ أخَذْهَُ لَفَعَلْتُ ، وَلكِنَّ اللّهَ مِنْ ورَاَئهِِ ( 1 ) .
خطبة له عليه السلام ( 58 ) .
في تخويف أهل النهروان
ألقاها على الخوارج وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيِمِ فقال عليه السلام لهم : أَكُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفّينَ . فقالوا : منّا من شهِد ومنّا من لم يشهد . فقال عليه السلام : إمْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ ( 2 ) . فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفّينَ فِرْقَةً ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا ، فِرْقَةً ، حَتّى أُكَلِّمَ كُلًا مِنْكُمْ بكِلَاَمهِِ . ونادى عليه السلام الناس ، فقال : أَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلي ، وَأَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ ، فَمَنْ نشَدَنْاَهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بعِلِمْهِِ بِهَا . اللّهُمَّ إِنَّ هذَا مَقَامٌ مَنْ فَلَجَ فيهِ كَانَ أَوْلى بِالْفَلَجِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ نَطِفَ فيهِ أَوْ عَنِتَ فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبيلًا . أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الَّتي أَخْرَجَهَا الْمِرَاءُ وَاللَّجَاجُ ، وَصَدَّهَا ( 3 ) عَنِ الْحَقِّ الْهَوى وَالزَّيْغُ ، وَطَمَحَ بِهَا