تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أَمَرْتُكُمُ أَمْري بِمُنْعَرَجِ الْلِّوى * فَلَمْ تَسْتَبينُو النُّصْحَ إِلّا ضُحَى الْغَدِ فَلَمّا عَصَوْني كُنْتُ فيهِمْ وَقَدْ أَرى * غِوَايَتَهُمْ أَوْ أَنَّني غَيْرُ مُهْتَدِ

( 1 ) أَلَا وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمّا يُحِبُّونَ ( 2 ) ، وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمّا تَكْرهُونَ . وَإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالأَمْسِ وَهُوَ ( 3 ) يَقُولُ : إِنَّهَا فِتْنَةٌ ، فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ ، وَشيمُوا سُيُوفَكُمْ ، فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بمِسَيرهِِ غَيْرَ مسُتْكَرْهٍَ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لزَمِتَهُْ التُّهْمَةُ . فَادْفَعُوا في صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللّهِ بْنِ الْعَبّاسِ ، وَخُذُوا مَهَلَ الأَيّامِ ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ الإِسْلَامِ . وَخَاصَمَنِي الْقَوْمُ بِالْقُرْآنِ ، وَدَعَوْنَا إلِيَهِْ ( 4 ) ، وَهُمْ جُفَاةٌ طَغَامٌ ، وَعَبيدٌ أَقْزَامٌ ، جُمِّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ ، وَتُلُقِّطُوا مِنْ كُلِّ شَوْبٍ ، مِمَّنْ يَنْبَغي أَنْ يفُقَهََّ وَيُؤَدَّبَ ، وَيُعَلَّمَ وَيُدَرَّبَ ، وَيُوَلّى عَلَيْهِ ، وَيُؤْخَذَ عَلى يدَيَهِْ . لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، وَلَا مِنَ الَّذينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ وَالإيمَانَ ، وَلَا التّابِعينَ بِإِحْسَانٍ . فَخَشيتُ إِنْ أَبَيْتُ الَّذي دَعَوْا إلِيَهِْ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحُكْمِ أَنْ تَتَأَوَّلُوا عَلَيَّ قَوْلَ اللّهِ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 5 ) . وَتَتَأَوَّلُوا عَلَيَّ قَوْلَهُ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قتَلَهَُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ( 6 ) . وَأَنْ تَتَأَوَّلُوا عَلَيَّ قَوْلَهُ : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أهَلْهِِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما ( 7 ) . وَخَشيتُ أَنْ تَقُولُوا : فَرَضَ اللّهُ في كتِاَبهِِ الْحُكُومَةَ في أَصْغَرِ الأُمُورِ ، فَكَيْفَ بِالأَمْرِ الَّذي فيهِ

هامش
( 1 ) ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 319 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 88 .
( 2 ) - تحبّون . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 271 . ونسخة الصالح ص 357 .
( 3 ) ورد في مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 416 .
( 4 ) ورد في
( 5 ) آل عمران ، 23 .
( 6 ) المائدة ، 59 .
( 7 ) النساء ، 35 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 478 | السيد صادق الموسوي