الرِّمَاحَ فِي الْجَوَانِحِ . هَا أَنَا شَادٌّ فَشُدُّوا . بِسْمِ اللّهِ . حم . لَا يُنْصَرُونَ ( 1 ) .
خطبة له عليه السلام ( 53 ) بصفين لما غلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات ومنعوا أصحابه عليه السلام من الماء بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَدَؤُوكُمْ بِالظَّلْمِ ، وَفَاتَحُوكُمْ بِالْبَغْيِ ، وَاسْتَقْبَلُوكُمْ بِالْعُدْوَانِ ( 2 ) . وَقَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ حينَ ( 3 ) مَنَعُوكُمُ الْمَاءَ ( 4 ) ، فَأَقِرُّوا عَلى مَذَلَّةٍ ، وَتَأْخيرِ مَحَلَّةٍ ، أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ . فَالْمَوْتُ في حَيَاتِكُمْ مَقْهُورينَ ، وَالْحَيَاةُ في مَوْتِكُمْ قَاهِرينَ . أَلَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ ، وَعَمَسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ ، حَتّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ . ولمّا ملك عليه السلام الشريعة قسراً قال له جنوده : امنع الماء عن معاوية وجنده كما منعوك منه . فقال عليه السلام : لَا ، وَاللّهِ لَا أُكَافِئُهُمْ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ ( 5 ) . إِفْسَحُوا لَهُمْ عَنْ بَعْضِ الشَّريعَةِ . سَنَعْرِضُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللّهِ ، وَنَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى ، فَإِنْ أَجَابُوا ، وَإِلّا فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْني