تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ في كسِرْهِِ ، رَاكِبٌ صعَيديَهِْ ، نَافِشٌ حضِنْيَهِْ ، وَمُفْتَرِشٌ ذرِاَعيَهِْ ( 1 ) ، قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً ، وَأَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلَا ( 2 ) . فَصَمْداً صَمْداً حَتّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ ، [ وَ ] يَبْلُغَ الْكِتَابُ أجَلَهَُ ( 3 ) ، وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ، وَاللّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 4 ) . وأنشأ عليه السلام يقول :

إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لي * كَشَفْتُ غَوَامِضَهَا بِالنَّظَر وَإِنْ بَرَقَتْ في مَخيلِ الظُّنُونِ * عَمْيَاءَ لَا يَجْتَليهَا الْفِكَر مُقَنَّعَةً بِغُيُوبِ الأُمُورِ * وَضَعْتُ عَلَيْهَا حُسَامَ الْعِبَر مَعي أَصْمَعٌ كَضُبَى الْمُرْهِقَاتِ * أَفْري بِهِ عَنْ بَنَاتِ السِّتَر لِسَانٌ كَشِقْشِقَةِ الأَرْحَبِيِّ * أَوْ كَالْحُسَامِ الْيَمَانِي الذَّكَر وَلَكِنَّني مدُرْهُِ الأَصْغَرَيْنِ * أَقيسُ بِمَا قَدْ مَضى مِنْ غَبَر وَلَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ أُسَا * ئِلُ هذَا وَذَا مَا الْخَبَر

ثم قال عليه السلام : أَلَا إِنَّ خِضَابَ النِّسَاءِ الحِنّاءُ وَخِضَابَ الرِّجَالِ الدِّمَاءُ . أَلَا إِنَّهَا إِحَنٌ بَدْرِيَّةٌ ، وَضَغَائِنُ أُحُدِيَّةٌ ، وَأَحْقَادُ جَاهِلِيَّةٌ ، وَثَبَ بِهَا مُعَاوِيَةُ حينَ الْغَفْلَةِ لِيَذْكُرَ بِهَا ثَارَاتِ بَني عَبْدِ شَمْسٍ ، فَ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 5 ) . هؤُلَاءِ الْقَوْمُ هُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 6 ) . أَلَا فَسَوُّوا بَيْنَ الرُّكَبِ ، وَعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ ، وَاضْرِبُوا الْقَوَانِصَ ( 7 ) بِالصَّوَارِمِ ، وَأَشْرِعُوا

هامش
( 1 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 124 . وتاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 186 و 188 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 481 . ومنهاج البراعة ج 5 ص 28 . ونهج السعادة ج 2 ص 233 ، وج 8 ص 352 . ومصادر نهج البلاغة ج 2 ص 55 عن بشارة المصطفى للطوسي . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - لقد قدّم للوثبة رجلا ، وأخّر للنّكوص أخرى . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 269 . باختلاف يسير .
( 3 ) ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 269 .
( 4 ) سورة محمد ، 35 .
( 5 ) التوبة ، 12 .
( 6 ) التوبة ، 14 .
( 7 ) - القوابض . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 8 ص 354 .