قلت : وروى الخطيب في ( تاريخ بغداده ) عن عفيف بن معديكرب قال : كنّا عند النبي صلى اللّه عليه وآله فجاء وفد من أهل اليمن فقالوا له : لقد أحيانا اللّه ببيتين من شعر امرى ء القيس . قال لهم : وما ذاك قالوا : أقبلنا نريدك حتى إذا كنّا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء فمكثنا لا نقدر عليه ، فانتهينا إلى موضع طلح وممر ، فانطلق كلّ منّا إلى أصل شجرة ليموت في ظلّها ، فبينما نحن في آخر رمق إذا راكب قد أقبل معتم ، فلما رآه بعضنا تمثّل :
ولما رأت أنّ الشريعة همّها * وأنّ بياضا في فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظل عرمضها طامي
فقال الراكب : من يقول هذا الشعر قلنا : امرؤ القيس . قال : هذه واللّه ضارج أمامكم وقد رأى ما بنا من الجهد . فرجعنا إليها فإذا بيننا وبينها نحو من خمسين ذراعا ، فإذا هي كما وصف امرؤ القيس عليها العرمض يفيء عليها الظلّ . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ذاك مشهور في الدنيا خامل في الآخرة ، مذكور في الدّنيا منسي في الآخرة ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار ( 1 ) . رواه ( عيون ابن قتيبة ) . وقد أشار ابن لنكك إلى حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله المتقدّم في قوله :
إذا خفق اللواء عليّ يوما * وقد حمل امرؤ القيس اللواء
رجوت اللّه لا أرجو سواه * لعل اللّه يرحم من أساء
وفي ( حيوان الجاحظ ) : قال خلف الأحمر : لم أر أجمع من بيت لامرى ء القيس :
أفاد وجاد وساد وقاد * وعاد وزاد وأفضل
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 : 374 ، وكذلك البيان والتبيين لابن قتيبة 1 : 144 .