القيس فأوقع بكنانة فأصاب فيهم وجعل يقول : يا لثارات حجر . فقالوا : واللّه ما نحن إلا من كنانة . فقال :
ألا يا لهف نفسي بعد قوم * هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدّهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهن ( علباء ) جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب
ومضى إلى اليمن لما لم يكن به قوّة على بني أسد ومن معهم من قيس ، فأقام زمانا وكان يدمن مع ندامى له ، فأشرف يوما فإذا براكب مقبل ، فسأله من أين أقبلت قال : من نجد . فسقاه مما كان يشرب ، فلما أخذت منه الخمرة رفع عقيرته وقال :
سقينا امرأ القيس بن حجر بن حارث * كؤوس الشجا حتى تعوذ بالفهر
وألهاه شرب ناعم وقراقر * وأعياه ثار كان يطلب في حجر
وذاك لعمري كان أسهل مشرعا * عليه من البيض الصوارم والسمر
ففزع امرؤ القيس لذلك ثم قال : يا أخا أهل الحجاز من قائل هذا الشعر قال : عبيد بن الأبرص . قال : صدقت . ثم ركب واستنجد قومه فأمدّوه بخمسمائة من مذحج ، فخرج إلى أرض معد فأوقع بقبائل من معد وقتل الأشقر بن عمرو - وهو سيّد بني أسد - وشرب في قحف رأسه وقال :
قولا لدودان عبيد العصا * ما غرّكم بالأسد الباسل
وطلب قبائل معد امرأ القيس وذهب من كان معه وبلغه ان المنذر ملك الحيرة قد نذر دمه ، فأراد الرجوع إلى اليمن فخاف حضرموت وطلبته بنو