أسد وقبائل معد ، فسار إلى سعد الأيادي - وكان عاملا لكسرى على بعض كور العراق - واستتر عنده إلى أن مات سعد ، فسار إلى تيماء وسأل السموأل بن عاديا أن يجيره ، فقال : أنا لا أجير على الملوك . فأودعه أدرعا وانصرف عنه إلى ملك الروم واستنصره ، فوجه معه تسعمائة من أبناء البطارقة ، فسار الطماح الأسدي إلى قيصر وقال له : إنّ امرأ القيس شتمك في شعره وزعم أنّك علج أغلف . فوجهّ قيصر إليه بحلّة قد فضخ فيها السمّ ، فلما ألبسها تقطع جلده فقال :
تأوبني دائي القديم فغلسا * أحاذر أن يزداد دائي فأنكسا
لقد طمح الطماح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ما تلبسا
فلو أنّها نفس تموت سوية * ولكنّها نفس تساقط أنفسا ( 1 )
هذا ، وفي ( عقلاء مجانين النيسابوري ) قال الجاحظ : رأيت مجنونا بالكوفة فقال لي : من أنت قلت : عمرو بن بحر الجاحظ . قال : يزعم أهل البصرة انّك أعلمهم . قلت : ان ذلك يقال . قال : من أشعر الناس قلت : امرؤ القيس . قال : حيث يقول ما ذا قلت :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي
قال : فأنا أشعر منه . قلت : حيث تقول ما ذا قال : حيث أقول :
كأنّ وراء الستر فوق فراشها * قناديل زيت من وراء قرام
فأينا أشعر قلت : أنت . والقرام : الستر الملوّن ( 2 ) . هذا ، وادّعى رجل شاعرية شخص عند شاعر فقال :
وتشابهت سور القرآن عليكم * فقرنتم الأنعام بالشعراء
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 1 : 217 - 220 .
( 2 ) عقلاء المجانين للنيسابوري : 155 - 156 .