فسمع بمراودته ابنته فأهلكه ، ففي ( شعراء ابن قتيبة ) : لم يزل امرؤ القيس يسير في العرب يطلب النصر حتى خرج إلى الروم ونظرت إليه ابنة قيصر فعشقته ، فكان يأتيها وتأتيه فطبن الطماح الأسدي لهما - وكان حجر أبو امرى ء القيس قتل أباه - فوشى به إلى الملك فخرج امرؤ القيس متسرعا ، فبعث قيصر في طلبه رسولا فأدركه دون أنقرة بيوم ومعه حلة مسمومة ، فلبسها في يوم صائف فتناثر لحمه وتفطّر جسده ، وكان يحمله جابر التغلبي فذلك قول امرى ء القيس :
فأما تريني في رحالة جابر * على جرح كالقر تخفق أكفاني
فيا رب مكروب كررت وراءه * وعان فككت الغل منه ففداني
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزان ( 1 )
وقال حين حضرته الوفاة بأنقرة :
رب خطبة محبرة * وطعنة مسحنفرة
وجفنة مثعنجرة * تبقى غدا بأنقرة
وهذا آخر شيء تكلّم به ثم مات ( 2 ) . ومثله في الإسلام عمر بن أبي ربيعة المخزومي الشاعر ، فكانوا يسموّنه الفاسق لتعرضه للنساء ، ففي ( الشعراء ) : حجّ عبد الملك فلقيه عمر فقال له عبد الملك : يا فاسق . فقال له : بئست تحية ابن العم على طول الشحط . قال : يا فاسق أما إنّ قريشا تعلم إنّك أطولها صبوة وأبطأها توبة ، ألست القائل :
ولولا أن تعنّفني قريش * مقال الناصح الأدنى الشفيق
هامش
( 1 ) ديوان امرى ء القيس : 173 - 174 .
( 2 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة 1 : 53 .