ويبسه للتخلخل وتفتح المسام ، فاشتد انفعال البدن عنه وأسرع في قهر الحرارة الغريزية فيقوى في البدن البرد واليبس وهما طبيعة الموت ، فيكون بذلك يبس الأشجار وضمور الأبدان ، ووجب تلقيّه في آخره لأن الشتاء والربيع يشتركان في الرطوبة ويفترقان بأنّ الشتاء بارد والربيع حار ، فالبرد المتأخّر إذا امتزج بحرارة الربيع وانكسرت سورتها بها لم يكن له بعد ذلك نكاية في الأبدان ، فقويت الحرارة الغريزية وكان منه النمو وقوّة الأبدان وبروز الأوراق والثمار ( 1 ) .
52
الحكمة ( 141 ) وقال عليه السّلام : قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ أقول : هو من حديثه عليه السّلام في الأربعمائة ، ونظيره قولهم : « العيال سوس المال » وقيل : « لا مال لكثير العيال » . هذا ، وفي ( الطبري ) قال الوضين بن عطاء : استزارني المنصور وكانت بيني وبينه خلالة قبل الخلافة ، فصرت إلى بغداد فخلونا يوما فقال لي : ما مالك قلت : القدر الذي يعرفه الخليفة . قال : وما عيالك قلت : ثلاث بنات والمرأة وخادم لهن . فقال : أربع في بيتك قلت : نعم - فو اللّه لردد ذلك عليّ حتى ظننت انهّ سيموّلني - ثم رفع رأسه إلي فقال لي : أنت أيسر العرب أربع مغازل يدرن في بيتك ( 2 ) .