أزل أمنع عنها إلى أن خلّصتها وأخرجتها من الدار . فقالت : سترك اللّه كما سترتني وكان لك كما كنت لي . وسمع الجيران الضجّة فتبادروا إلينا والسكين في يدي والرجل يتشحّط في دمه ، فرفعت على هذه الحالة . فقال له إسحاق : قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة ووهبتك للهّ ولرسوله . قال : فو حق من وهبتني له لا عاودت معصية ولا دخلت في ريبة حتى ألقى اللّه تعالى ، فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها وأنّ اللّه لم يضيّع له ذلك ، وعرض عليه برّا واسعا فأبى قبول شيء ( 1 ) . وفي ( المعجم ) عن المبرد أنّ يهوديا بذل للمازني مائة دينار ليقرئه كتاب سيبويه ، فامتنع من ذلك فقيل : لم امتنعت مع حاجتك وعيلتك فقال : إنّ في كتاب سيبويه كذا وكذا آية من كتاب اللّه فكرهت أن أقرى ء كتاب اللّه للذمة ، فلم يمض على ذلك إلّا مديدة حتى أرسل الواثق في طلبه وأخلف اللّه عليه أضعاف ما تركه للهّ ، فبعث إليه يسأله عن قول الشاعر :
هل يصحّ رفع « رجل » فأجابه : لا . لأنهّ ليس بخبر وإنّما الخبر « ظلم » لأن به يتمّ الكلام ، فأمر له بألف دينار وفي كل شهر مائة ( 3 ) . وفي الأول : « ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من اللّه حافظ » قال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ( 4 ) وفي الثاني : « من أصلح سريرته