قضيت حاجته لم أحمدك ، وان رددته لم أذممك » . فلمّا قرأت الكتاب مضيت من فوري إلى الجاحظ فقال : قد علمت انّك أنكرت ما في الكتاب ، فقلت أوليس موضع نكرة ، فقال لا هذه علامة بيني وبين الرجل في من أعتني به ، فقلت : لا إله إلّا اللّه ما رأيت أحدا أعلم بطبعك وما جبلت عليه من هذا الرجل ، انهّ لمّا قرأ هذا الكتاب قال : أم الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف قحبة وأم من يسأله حاجة . فقلت له : يا هذا تشتم صديقنا . فقال : هذه علامة في من أشكره . فضحك الجاحظ ( 1 ) .
41
الخطبة [ الحكمة ] ( 68 ) وقال عليه السّلام : الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ وَالشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى أقول : كررّه المصنف في ( 340 ) سهوا ، لكن نقله عنه هنا ابن ميثم بدون الفقرة الأخيرة ( 2 ) وانما نقله عنه معها ابن أبي الحديد ( 3 ) . « العفاف زينة الفقر » وقد وصف اللّه تعالى الفقراء المتزيّنين بالعفاف في قوله يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً ( 4 ) . « والشكر زينة الغنى » قال سليمان عليه السّلام رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ( 5 ) وقال أيضا لمّا رأى عرش ملكة سبأ مستقرا